
كلمة العدد 2026… سبعون عامًا من الاستقلال، وحنين إلى وطنٍ يستحق الحياة
مزمل الغالي / المحامي
كلمة العدد
2026… سبعون عامًا من الاستقلال، وحنين إلى وطنٍ يستحق الحياة
مزمل الغالي / المحامي
يطلّ علينا عام 2026، وقد أكمل السودان سبعين عامًا منذ نيله الاستقلال، ذكرى كان يُفترض أن تكون محطة فخر واحتفاء بالنهضة والتقدّم وبناء الدولة الوطنية. غير أنّ الواقع المؤلم يفرض علينا أن نستقبل هذا العام بكثير من الأسى، ونحن نشهد وطنًا يتراجع إلى الخلف بدل أن يتقدّم إلى الأمام .
سبعة عقود مضت، كان الأمل خلالها أن يتحوّل السودان إلى دولة مستقرة، مزدهرة، تحترم حقوق الإنسان وتوفر الحياة الكريمة لمواطنيها. لكن الحروب المتكررة، والانقسامات السياسية، وغياب التوافق الوطني، أعاقت مسار الدولة، وأدخلت البلاد في دوامة من العنف والانتهاكات والتدهور الاقتصادي والاجتماعي، جعلت السودان يتأخر عن ركب التطور العالمي .
في هذا العام الجديد، لا يزال صوت البنادق أعلى من صوت العقل، ولا تزال معاناة المدنيين مستمرة، من قتل ونزوح وتجويع وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، في وقت كان الأجدر أن يكون السلام هو العنوان الأبرز لمسيرة وطنٍ بلغ السبعين .
ومع ذلك، فإننا نؤمن أن الاستقلال الحقيقي لا يُقاس بعدد السنوات، بل بقدرة الشعوب على تصحيح المسار. لذلك نأمل أن يكون عام 2026 عام السلام، العام الذي تتوقف فيه الحرب، وتتراجع فيه انتهاكات حقوق الإنسان، ويعلو فيه صوت الحوار على صوت السلاح، وتُفتح فيه صفحة جديدة تُعيد للسودانيين حقهم في الأمن والكرامة والمستقبل .
من خلال هذه الكلمة، نوجّه نداءً صادقًا إلى جميع الأطراف ، إن السودان لا يحتمل مزيدًا من الخسائر، ولا مزيدًا من الدماء. آن الأوان أن يُمنح هذا الشعب فرصة حقيقية للحياة، وأن تتحول ذكرى الاستقلال من مناسبة للحزن إلى بداية فعلية لاستقلالٍ مكتمل، عنوانه السلام، والعدالة، والاستقرار .








