مبادرة وطنية تُطلق "الميثاق الوطني لإنقاذ السودان" وتضع "إدارة التنوع والمواطنة" أساساً للإصلاح واستعادة الدولة
متابعات أصوات الضحايا
أطلق رئيس منظمة “أبونا آدم”، الدكتور أسامة الفاتح العمري، إعلان “الميثاق الوطني لإنقاذ السودان”، متوجهاً بجميل الخطاب إلى كافة مكونات الشعب السوداني وأجسامه المدنية والسياسية والثقافية، في ظل أوضاع إنسانية ووطنية وصفها بالغة الخطورة، حيث يعيش ملايين المواطنين إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العصر الحديث نتيجة تداعي الخدمات الأساسية من غذاء ودواء ومياه وكهرباء، ورعاية صحية وتعليم، إلى جانب اتساع رقعة النزوح والفقر.
وأكد الدكتور العمري في الإعلان أن المأساة الراهنة ليست قدراً محتوماً، بل هي حصيلة تراكمات متطاولة من سوء إدارة الدولة، والفشل في إدارة التنوع، وغياب العدالة، وانتشار الفساد وخطاب الكراهية، وتراجع قيمة الإنسان في منظومة الحكم. وشدد على أن التجارب أثبتت أن الدول لا تنهار بتنوع شعوبها، وإنما بتعطل إدارة هذا التنوع بعدالة وحكمة؛ إذ ينجم عن غياب إدارة التنوع نمو التمييز والكراهية، وتراجع المواطنة، وانهيار سيادة القانون واستشراء الفساد الذي يقع المواطن ضحيته الأولى.
ويضع الميثاق المعلن إدارة التنوع حجر زاوية لبناء الدولة، مؤكداً أن كرامة المواطن وحقوقه هما المعيار الحقيقي لنجاح أي سلطة. وترتكز بنود الميثاق على مبادئ حاكمة تشمل: اعتبار المواطن مصدر الشرعية وأساس قوة الدولة، والمواطنة أساس الحقوق والواجبات دون تمييز، وإدارة التنوع ضمانة للوحدة الوطنية، إلى جانب إقرار سيادة القانون، ومحاربة الفساد والعنصرية والإقصاء، واعتماد العدالة والشفافية والمساءلة ركائز للحكم الرشيد.
وحصر الميثاق مطالب الشعب السوداني في حزمة إجراءات عاجلة يتوجب على الحكومة التحرك الفوري لتحقيقها، تتصدرها حماية أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وتوفير الغذاء والدواء والمياه النظيفة، وإعادة خدمات الكهرباء بصورة منصفة، وتأمين التشغيل المستقر للمستشفيات والمدارس، وضمان العودة الآمنة للنازحين واللاجئين. كما شملت المطالب مكافحة الفساد واسترداد الأموال العامة وفق القانون، وإيقاف خطاب الكراهية، وإطلاق مشروع وطني شامل لإدارة التنوع بخطة زمنية معلنة وتقارير دورية تضمن الشفافية.
وعلى صعيد المسؤولية السياسية، أوضح الإعلان أن بقاء أي حكومة يقاس بمدى قدرتها على حماية المواطنين وتلبية احتياجاتهم وإدارة المؤسسات بنزاهة، مشيراً إلى أنه في حال العجز واستمرار الإخفاق، فإن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تتطلب التناحي عبر الوسائل السلمية والدستورية لفسح المجال أمام قيادة وطنية قادرة على تحقيق تطلعات الشعب، باعتبار أن تداول المسؤولية يعكس احترام الدولة لإرادة مواطنيها.
واختُتم الإعلان بنداء موجه إلى الشعب السوداني للاجتماع حول وعي الحقوق والواجبات، ورفض التمييز، وجعل إدارة التنوع والعدالة والمواطنة مرتكزات لنهضة السودان، مؤكداً أن كرامة الإنسان السوداني هي البوصلة الهادية لبناء مستقبل مبني على الاستقرار والعدالة الاجتماعيتين.




