مبادرة سكة تسامح صناعة( فسحة )من الامل(2)
بقلم /الطاهر اسحق الدومة
بقلم / الطاهر إسحق الدومة
aldoomaaltahir@gmail.com
مبادرة سكة تسامح: صناعة (فسحة) من الأمل (2)
كل المصادر والمراجع التاريخية التي تتحدث عن دخول الإسلام إلى السودان، عبر الهجرات، عربًا كان أم غير العرب، تؤكد أن الإسلام انتشر سلميًا وبالتدرج وبالقدوة الحسنة عند الذين كانوا يحملون راية الدعوة الإسلامية.
بل تجنب الدعاة الأوائل الدخول في فرض بعض الأحكام الشرعية، وتركوا للبيئة الثقافية مساحة حتى صارت مزدوجة مع قيم الدين الإسلامي بالسودان، أنموذج: ((الطرق الصوفية والفكي وقانون دالي بدارفور))… ولكن كان الأهم هو انعدام الصدام بالعنف بين المجتمعات بسبب الدين الإسلامي بطرقه ومذاهبه.
هذا الإرث التسامحي كان له الأثر التلقائي في تعميق تواصل الشعوب السودانية غداة بزوغ فجر الدولة السودانية الحديثة عام 1821، حينما غزا محمد علي باشا السودان.
لم يكن الإسلام إطلاقًا مدعاة لدخول العنف في المجتمع السوداني، بل كان الإسلام، من خلال الطوائف والطرق الصوفية، مع اختلاف المشارب وسبل التلقي لتلك المجتمعات، ومع اختلاف ثقافاتها وتنوعها العرقي، بمثابة اللوحة التي تزيّن بها السودانيون، فارتقت إنسانيتهم واستوت مكارم أخلاقهم أنضج سلوكًا حضاريًا فارهًا، صارت سمة من سمات الإنسان السوداني تميزه من بين كثير من الشعوب.
فالإنسان السوداني نتاج حضاري من الثقافة الإفريقية والإسلامية والعربية.
ولكن بكل أسف، الصراعات السياسية والاجتماعية المصحوبة ((بالموروث الثقافي بالإطار السالب السالب)) التي طفحت بعد قيام الدولة المهدية، وأثناء الاستعمار الثنائي، ثم صارت وباءً بعد الاستقلال، عوضًا أن يكون الاستقلال بلسمًا شافيًا للموروثات السياسية والثقافية من الأمراض الاجتماعية، إذا ما استدرك زعماء الاستقلال معنى ومغزى قيام دولة تشبه الإرث الثقافي المتسامح، ومعالجة الثغرات التي استغلها الاستعمار في توطيد حكمه، في استعماله سياسة «فرّق تسد»، التي تم تطبيقها عقب الاستقلال بصورة أفظع من تطبيق الاستعمار لها.
إذن، مبادرة سكة تسامح، كيف تساهم في (فج) صناعة (فسحة) الأمل؟




