كلمة العدد
يصدر العدد التاسع والخمسون من صحيفة «أصوات الضفايا» في ظل استمرار الحرب في السودان واتساع الأزمة الإنسانية، وسط تصاعد الانتهاكات التي يدفع المدنيون ثمنها الأكبر.
في هذا العدد نسلّط الضوء على جهود تعزيز قدرات الشباب في رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، باعتبار التوثيق أداة أساسية لحماية الحقيقة وحفظ حقوق الضحايا، وأساسًا لأي مسار مستقبلي للعدالة والمساءلة.
كما ندين استهداف المناطق السكنية والاعتداءات على المدنيين، مؤكدين أن حمايتهم أولوية لا تقبل المساومة، وأن المسؤولية عن الانتهاكات لا تسقط بالتقادم.
ويعكس تأسيس ائتلاف العدالة والمساءلة من أجل السودان الحاجة الملحة إلى تنسيق الجهود الحقوقية لتوثيق الانتهاكات ومحاسبة الجناة وحماية الشهود وجبر الضرر. فالعدالة ليست مرحلة لاحقة للسلام، بل جزء أصيل من الطريق إليه.
وفي المقابل، تواصل الأزمة الإنسانية فرض واقع أكثر قسوة، مع موجات نزوح جديدة وتفاقم الأوضاع في مناطق مثل المالحة، حيث يواجه آلاف المدنيين، وبينهم أطفال ونساء، ظروفًا بالغة الصعوبة.
إن استمرار الحرب لا ينتج سوى المزيد من الضحايا والنازحين، ويقوّض فرص بناء دولة مستقرة. لذا تبقى الأولوية وقف القتال، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وتهيئة الطريق لعملية سياسية شاملة تؤدي إلى سلام عادل ومستدام.
تواصل «أصوات الضحايا» التزامها بنقل الوقائع وإتاحة المساحة لأصوات المتضررين، تذكيرًا بأن وراء كل رقم قصة إنسان، ووراء كل انتهاك حقًا يجب أن يُسترد.









