نزاع إداري وقانوني يعصف بمنظمة الدعوة الإسلامية وقيادات تعقد مؤتمراً صحفياً لعرض موقفها
متابعات
- نزاع إداري وقانوني يعصف بمنظمة الدعوة الإسلامية وقيادات تعقد مؤتمراً صحفياً لعرض موقفها
- المتحدثون يتمسكون بشرعية آل محمود وينتقدون تدخلات حكومية ويكشفون تفاصيل الملف المالي والمسارات القضائية
عقدت مجموعة من قيادات منظمة الدعوة الإسلامية وأعضاء بمجلس أمنائها، مساء أمس ، مؤتمراً صحفياً موسعاً تناولت فيه آخر التطورات المتعلقة بالنزاع الإداري والقانوني الدائر حول إدارة المنظمة ومؤسساتها الإقليمية، في خطوة تعكس استمرار حالة الاستقطاب الحاد بين الأطراف المتنازعة على الشرعية الإدارية.
وركّز المؤتمر على أربعة محاور رئيسية شملت: شرعية القيادة الحالية، والملف المالي ونتائج المراجعة، ودور الجهات الحكومية والبعثات الخارجية، إضافة إلى المسار القضائي وحقوق العاملين.
وفي مستهل المؤتمر، شدد الشيخ جمعة سعيد علي، عضو مجلس الأمناء والقيادي في العمل الإنساني بجنوب السودان، على أن قرار عزل الشيخ عبد الرحمن آل محمود من رئاسة مجلس الأمناء “جاء عبر اجتماع طارئ يفتقر للسند القانوني والإجرائي السليم”، مشيراً إلى أن الاجتماع عُقد قبل الموعد الذي حدده الرئيس مسبقاً، في ما وصفه بأنه “تخطٍّ صريح للنظام الأساسي للمنظمة”.
وأوضح الشيخ جمعة أن الإجراءات المتخذة “تنطوي على مخالفات جوهرية في التشكيل والانعقاد وآليات اتخاذ القرار”، داعياً إلى “احترام اللوائح الداخلية وعدم تجاوزها تحت أي ظرف”.
وفي المقابل، تشير مصادر مطلعة إلى أن الطرف الآخر في النزاع يعتمد على قرارات صادرة عن اجتماعات رسمية لمجلس الأمناء يراها “مستوفية للشروط الإجرائية والنصاب القانوني”، مما يعكس عمق التباين في تفسير اللوائح المنظمة.
ووجّه الشيخ جمعة سعيد علي انتقادات مباشرة لما وصفه بـ”التدخلات غير المتوازنة” من قبل وزارة الخارجية السودانية في الشأن الداخلي للبعثات، مطالباً بـ”الحياد التام وإبعاد المنظمة عن الأجندات السياسية والصراعات الإقليمية”.
وأضاف أن “العمل الإنساني والدعوي يجب أن يظل بمنأى عن أي توظيف سياسي”، محذراً من أن استمرار هذه التدخلات “يهدد استقلالية المنظمة ومصداقيتها لدى الشركاء الدوليين والمجتمعات المستفيدة”.
من جانبه، كشف الأستاذ يحيى آدم عثمان، الأمين العام المكلف، أن جذور الخلاف الإداري تعود إلى “جهود المراجعة المالية الشاملة التي كشفت عن تجاوزات وإشكاليات جوهرية في إدارة أصول وموارد المنظمة”، خاصة تلك التي أُعيدت بقرارات قضائية.
وأوضح عثمان أن قرار إعفائه وإعفاء نائبه “جاء كرد فعل مباشر على التمسك بإجراء مراجعة مالية مستقلة وهيكلة إدارية شاملة تهدف إلى ضمان نزاهة العمل الإنساني وحماية المال العام”.
وأكد أن الفريق الذي يمثله “لن يتراجع عن مسار الإصلاح المالي والإداري مهما كانت الضغوط”، مشدداً على أن “الشفافية والمساءلة هما الضمانة الحقيقية لاستمرارية المنظمة وثقة المانحين”.
وفي سياق متصل، أكد الأستاذ عبد الكريم كمون، عضو مجلس الإدارة في جنوب السودان ممثلاً للبعثات الخارجية، أن البعثات “اتخذت موقفاً استباقياً لحماية أصول المنظمة ومؤسساتها في الدول الأفريقية لمنع أي محاولات للتصرف فيها أو تصفيتها”.
وأشار كمون إلى أن البعثات الخارجية “تلتزم باستقلالية الأداء الإنساني والدعوي والابتعاد عن التنازعات المركزية”، موضحاً أن “الأولوية القصوى هي استمرار الخدمات المقدمة للمستفيدين في مجالات التعليم والصحة والإغاثة دون انقطاع”.
وعرض الأستاذ أبو بكر عبد الرازق، المستشار القانوني للمنظمة، تفاصيل الطعون الإدارية والقانونية المقدمة أمام المحاكم السودانية، مستعرضاً “العوائق الإجرائية التي واجهت القضايا المنظورة”، ومشيراً إلى أن “الجهات المختصة لم تفصل بعد في الجوانب الموضوعية للنزاع”.
وشدد عبد الرازق على “سلامة موقف الموظفين والعاملين”، متناولاً “المصاعب المتصلة بفصل بعض العاملين تعسفياً”، ومؤكداً أن الفريق القانوني “يتابع كافة السبل القانونية لاستعادة جميع المستحقات المالية والإدارية وفق الضوابط واللوائح المعمول بها”.
وأعرب عن ثقته في أن “القضاء السوداني سيحسم النزاع وفق معايير العدالة والإنصاف”، داعياً جميع الأطراف إلى “احترام الأحكام القضائية والالتزام بمقتضياتها”.
وتُعد منظمة الدعوة الإسلامية إحدى أبرز المنظمات الإقليمية العاملة في مجالات العمل الإنساني والتنموي والدعوي، وتمتلك شبكة واسعة من المؤسسات التعليمية والصحية والإغاثية في عدد من الدول الأفريقية والآسيوية.
وتتابع الأوساط المهنية والقانونية والإنسانية عن كثب ما ستسفر عنه المداولات القضائية والمساعي الإدارية الجارية لرأب الصدع وضمان استقرار أداء المنظمة في المرحلة المقبلة، وسط مخاوف من تداعيات النزاع على استمرارية البرامج الإنسانية والتنموية في المجتمعات المستفيدة.
وتظل الأسئلة مفتوحة حول قدرة الأطراف المتنازعة على التوصل إلى تسوية تحفظ للمنظمة استقلاليتها وتماسك مؤسساتها، أو ما إذا كان النزاع سيأخذ أبعاداً أكثر تعقيداً في المرحلة القادمة.




