يصدر عددنا هذا والسودانيون يحيون اليوم الدولي للسلام، بينما يقابلهم الواقع بحرب لم تترك مدينة ولا قرية إلا مسّتها. شعار هذا العام «استثمروا في السلام»، لكن ما نراه في الميدان استثمار في الجوع والنزوح والموت. قافلة مساعدات غذائية كانت متجهة إلى محلية المالحة، وسط مجاعة متفاقمة، تعرضت لاستهداف بطائرة مسيّرة. وهذا أمر لا يمكن السكوت عنه. نكرر مع منظمة مناصرة ضحايا دارفور مطالبتنا بتحييد المدنيين والمؤسسات الإنسانية وحماية طرق الإغاثة.
وفي محلية طويلة بشمال دارفور تتواصل موجات النزوح، وقد وصلت في يوم واحد 108 أسر من دار سميات، وبعضهن قطعن الطريق سيراً على الأقدام، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه. وفي النيل الأزرق وصلت نحو ألف أسرة نازحة إلى أكليلي، وأُصيب طفل بمسيّرة، فأطلقت منظمتان نداءً عاجلاً لإسعافه. وتحذر «أفريقيا العدالة» من مجاعة كارثية، وتتهم أطراف النزاع باستخدام التجويع سلاحاً، بينما يهدد فشل الموسم الزراعي بمزيد من الجوع في مناطق كردفان.
ولا يقتصر الضيق على مناطق الحرب، ففي القضارف خرج الناس في تظاهرات سلمية احتجاجاً على غلاء المعيشة، وقابلتهم الشرطة بالغاز المسيل للدموع. ومن جهة أخرى طالبت مركزية مؤتمر الكنابي بوقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق رئيس لجنة خدمات السمير المحطة، ويستنكر مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية تدخل وزارة الخارجية في شؤون المنظمة.
إننا في «أصوات الضحايا» نواصل نقل الحقيقة كما هي، وننحاز إلى الضحايا مهما كانت هوية من اعتدى عليهم. ونجدد دعوتنا إلى وقف الحرب فوراً، وفتح ممرات آمنة للمساعدات، وحماية المدنيين، ومحاسبة كل من استخدم الجوع سلاحاً.










