يرصد العدد تصاعد الانتهاكات بحق المدنيين، والاعتقالات والتعذيب، مع دعوات للهدنة ووقف السلاح، وتفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية.
العدد 62
كلمة العدد
يأتي هذا العدد من صحيفة أصوات الضحايا في وقت تتسع فيه دائرة المعاناة الإنسانية والحقوقية في السودان، مع استمرار الحرب وتزايد الانتهاكات التي تطال المدنيين والنازحين واللاجئين، في ظل غياب الحماية الكافية وتراجع الاستجابة الإنسانية. ويرصد العدد حالات من الاختطاف والاعتقال التعسفي والتعذيب، إضافة إلى الاحتجاز لفترات طويلة دون محاكمات، وما يرافق ذلك من اتهامات بانتزاع الاعترافات تحت الإكراه، في انتهاكات تمس بصورة مباشرة الحق في الحرية والمحاكمة العادلة وسلامة الإنسان.
وفي دارفور، يتابع العدد الانتهاكات المتواصلة ضد المدنيين، بما في ذلك حملات الاعتقال والتعذيب والاختفاء القسري، إلى جانب اختطاف المدنيين من مناطقهم ومزارعهم، في ظل استمرار حالة الانفلات الأمني وتعدد الجهات المسلحة. كما نسلط الضوء على أوضاع النازحين والفارين من مناطق القتال، الذين يواجهون ظروفًا إنسانية قاسية ونقصًا في الغذاء والمأوى والخدمات الأساسية.
ويتناول العدد كذلك أوضاع اللاجئين السودانيين في دول الجوار، وما يتعرضون له من تحديات وانتهاكات، مؤكدًا أن حماية اللاجئين وضمان حقوقهم مسؤولية قانونية وإنسانية لا ينبغي التهاون فيها، وفقًا للمواثيق والأعراف الدولية.
وفي سياق متصل، يرصد العدد التحركات المدنية والدبلوماسية الرامية إلى الدفع نحو هدنة إنسانية تتيح وصول المساعدات وحماية المدنيين، إلى جانب الدعوات المتزايدة إلى وقف شامل لإطلاق النار وإنهاء الحرب. كما يتابع جهود القوى المدنية في المحافل الدولية لطرح القضية السودانية والضغط من أجل مسار يقود إلى السلام ويضع احتياجات المدنيين في مقدمة الأولويات.
اقتصاديًا، يسلط العدد الضوء على الانهيار المتواصل في قيمة الجنيه السوداني وتداعيات اقتصاد الحرب، وما يترتب عليه من ارتفاع في أسعار السلع وتدهور القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر، في وقت تعجز فيه سلطات الأمر الواقع عن معالجة الأزمة الاقتصادية بصورة تخفف من معاناة المواطنين.
كما يتوقف العدد عند قضايا سكان الكنابي في مشروع الجزيرة، وما يواجهونه من إشكاليات تتعلق بالأراضي وسبل العيش والحقوق، إلى جانب قضايا المجتمعات المتضررة من الحرب في مختلف مناطق السودان. ونرصد كذلك التطورات الإنسانية في النيل الأزرق، حيث يواجه عشرات الآلاف ممن فروا من مناطق القتال أوضاعًا صعبة وحاجة متزايدة إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية والمأوى.
ومن خلال هذه الملفات، تواصل أصوات الضحايا دورها في نقل أصوات المتضررين وتوثيق الانتهاكات وتسليط الضوء على القضايا التي قد لا تجد مساحة كافية في المشهد الإعلامي، انطلاقًا من التزامها بحقوق الإنسان وحق المدنيين في الأمن والكرامة والعدالة.
إن وقف الحرب وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والإفراج عن المعتقلين تعسفيًا، واحترام حقوق اللاجئين والنازحين، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، تمثل خطوات أساسية نحو معالجة جذور الأزمة وبناء مستقبل أكثر عدلًا وسلامًا للسودان.

















