اخبار السودان
أخر الأخبار

السودانيون.. هل ولدوا ليواجهوا الموت براً وبحراً وجواً؟

متابعات

 

​ليس أشد إيلاماً على النفس من أن يستيقظ شعب كاملٌ في كل صباح ليحصي خسائره؛ ليس في الأموال ولا في الممتلكات فحسب، بل في الأرواح التي تتخطفها يد الموت بأشكال ومسارات لم تعد تستثني أحداً. أصبحت المأساة السودانية اليوم تتجاوز حدود الجغرافيا التقليدية، لتطرح سؤالاً وجودياً مريراً يتردد في أذهان الملايين: هل كتب على الإنسان السوداني أن يظل ضحيةً دائمة للموت، أينما حلّ وكيفما اتجه؟

​منذ اندلاع الحرب اللعينة، تحول الداخل السوداني إلى ساحة مفتوحة للمواجهة، حيث بات المواطن العزل يتعرض للقصف الجوي والانفجارات التي تحول المنازل والأسواق إلى رماد. الموت براً وجواً لم يعد مجرد احتمال بعيد، بل واقعاً يومياً يتخطف الأبرياء في غرف نومهم ومرافقهم الخدمية والمستشفيات، في صمت دولي وتجاهل يعكس أقصى درجات قسوة هذا العالم.

​وحين يفر السوداني من جحيم القصف والاشتباكات بحثاً عن ملجأ آمن، تصدمه مرارة اللجوء والنزوح. تقطعت بالأسر السبل في دروب الصحراء وممرات الهروب، ليجد الكثير من الشباب أنفسهم أمام خيارٍ أحلى طعميه مرّ: إما الفناء تحت أزيز الطائرات ومقذوفات المدافع، أو المراهنة بالأرواح في عرض البحر الأبيض المتوسط عبر “قوارب الموت”. وهناك، في عتمة المياه المحيطة بالمركبات التهالكة، يبلع البحر أجساداً كل جريرتها أنها حلمت بأبسط حقوق الإنسان: الأمان.

​إن توزيع المعاناة على مثلث الموت (البحر والبر والجسر الجوي للمعارك) يقودنا إلى تساؤل أخلاقي وأممي: أين موقع المواطن السوداني من الضمير العالمي؟ كيف تحول شعبٌ عرف عبر التاريخ بالكرامة والجود وحسن الجوار إلى أرقام صامتة تُقرأ في تقارير المنظمات الدولية ونشرات الأخبار دون أن تحرك ساكناً؟

​إن الشعب السوداني لم يُخلق ليكون ضحية دائمة لتقاطعات المصاير وحروب الآخرين. إن الصمود الذي يظهره المواطن في مواجهة هذه الثلاثية القاتلة ليس دليلاً على الرضا بالواقع، بل هو نداء مستميت للحق في الحياة.

​لقد حان الوقت لأن يدرك العالم — ويدرك أبناء الوطن قبل غيرهم — أن إيقاف هذا النزيف المتعدد الجبهات ليس خياراً سياسياً يحتمل التأجيل، بل هو واجب إنساني وأخلاقي عاجل. إن استعادة كرامة الإنسان السوداني وحقه في أن يعيش في أمان على أرضه تتطلب وقف هذه الحرب وتوفير ممرات وأفق حقيقي للسلام، حتى لا يظل الموت هو المصير المكتوب على السودانيين براً وبحراً وجواً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى