اخبار السودان
أخر الأخبار

عندما يكون الجاني حليفًا.. أين تذهب السيادة؟

أحمد خليل

قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ ۝ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8-9].

 

بهذه الآية الكريمة نستحضر وجع كل مظلوم، والمظلومون في بلادي كُثر، وآخرهم المعدّنون السودانيون الذين أُزهقت أرواحهم برصاص الغدر، بحسب الاتهامات المتداولة بشأن استهدافهم من قِبل الطيران الحربي المصري.

 

وفي الوقت الذي تطالب فيه ما تُسمّى بمجلس السيادة، أو حكومة الأمر الواقع في بورتسودان والخرطوم، بتشكيل لجنة لتقصّي الحقائق بشأن الحادثة، يبرز سؤال مشروع: أين هذه اللهجة الحازمة عندما يتعلق الأمر بدول الجوار الأخرى، مثل إثيوبيا وتشاد؟ ولماذا نسمع التهديد والوعيد في بعض الملفات، بينما يسود الصمت والتردد عندما يتعلق الأمر بمصر؟

 

إن ما حدث للمعدّنين السودانيين أثار موجة واسعة من التعاطف والإدانات، وعبّر كثيرون عن رفضهم لاستباحة أرواح السودانيين، مطالبين بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات. فدماء السودانيين ليست رخيصة، وكرامة المواطن السوداني لا ينبغي أن تخضع لحسابات السياسة أو لموازين المصالح والتحالفات.

 

والأكثر إثارة للاستغراب هو صمت بعض الأصوات التي اعتادت الدفاع عن حكومة الأمر الواقع ومواقفها، والتي تُعرف في الخطاب السياسي السوداني باسم «البلابسة»، عندما يتعلق الأمر بالحكومة المصرية برئاسة عبد الفتاح السيسي. فلماذا تختلف المواقف باختلاف الجهة المعنية؟ وأين الشعارات التي تُرفع دفاعًا عن السيادة الوطنية وحقوق المواطنين؟

 

عندما يكون الجاني حليفًا، أين تذهب السيادة؟ سؤال يفرض نفسه بقوة، ويكشف حجم التناقض في التعامل مع القضايا الوطنية. فالسيادة ليست شعارًا يُرفع في وجه دول ويُطوى أمام دول أخرى، والعدالة ليست موقفًا انتقائيًا تحكمه طبيعة العلاقات السياسية. إذا كانت الحكومة جادة في الدفاع عن كرامة السودانيين، فعليها أن تتعامل مع هذه الحادثة بالجدية والشفافية نفسيهما، بعيدًا عن المجاملات السياسية وحسابات المصالح.

 

إن المطالبة بكشف الحقيقة ليست عداءً لأي دولة، بل حق أصيل لأسر الضحايا وللشعب السوداني بأسره. ومن واجب السلطات أن توضح ملابسات الحادثة، وأن تضمن إجراء تحقيق جاد وشفاف، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، أيًّا كان موقعه أو جنسيته.

 

إن دماء السودانيين ليست ورقة للمساومة، وكرامة الوطن لا تتجزأ، والسيادة الحقيقية تُقاس بقدرة الدولة على حماية مواطنيها والدفاع عن حقوقهم، لا بحدة التصريحات تجاه طرف وصمتها أمام طرف آخر.

 

الرحمة والمغفرة لشهدائنا، والصبر والسلوان لأسرهم وذويهم، ولا نامت أعين المتخاذلين عن المطالبة بحقوق أبناء هذا الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى