تناقلت الأخبار قبل فترة نبأ جلوس من يُسمّى رئيس مجتمع اللاجئين في كمبالا، المدعو صالح إدريس آدم، مع اللجنة العليا للحوار السوداني التي يرأسها الدكتور محمد جلال هاشم بالخرطوم، للبحث في كيفية إشراك النازحين واللاجئين في الحوار. واللافت أن صالح ومحمد جلال تناسيا كلياً الأسباب الجوهرية والشرارات الأولى التي دعت مئات الآلاف للهرب من أتون الحرب والنزوح من ديارهم في الأساس!
وهنا نطرح السؤال المستحق الذي يفرض نفسه: من الذي انتخب صالح رئيساً لمجتمع اللاجئين في كمبالا؟ ومن أعطاه هذا التفويض؟ هل انتهت الحرب وانتفت أسباب اللجوء حتى ينطلق في رحلة البحث عن الكراسي والمناصب والغنائم السياسية على حساب آلام الضحايا؟ لم نسمع لصالح بأي إنجاز ميداني أو خدمي يذكر سوى إدارة “مجموعات على الواتساب” واتخاذها واجهة ادعاء.
وفي المقابل، فإن العمل العام الحقيقي يعرفه الجميع؛ فعندما كنتُ رئيساً للجنة مجتمع اللاجئين بمنطقة (سيتا مكونو)—وهي من أنجح اللجان الميدانية—كان تداول المسؤولية يتم بشفافية عبر صناديق الاقتراع كما هو الحال في اللجان الشرعية بجميع مناطق كمبالا، حيث استطاعت تلك اللجان بجهودها الذاتية تقديم خدمات صحية وغذائية وتأهيلية ملموسة للاجئين دون متاجرة بقضاياهم.
إن هذا “الصالح غير الصالح” لم يكتفِ بالغياب عن خدمة اللاجئين، بل اجتهد وسعى بكل لئم لتعطيل إجراء “البصمة والتحقق” داخل كمبالا، وأصدر بياناً صريحاً يرفض فيه إجراءها بالعاصمة ويصر على جعلها محصورة في المعسكرات فقط—متجاهلاً تماماً ما تكابده الأسر المتعففة، وما يعانيه المرضى وكبار السن والأطفال من مشقة وعناء وتكاليف سفر باهظة للوصول إلى تلك المعسكرات البعيدة، متواطئاً في ذلك مع سفارة الأمر الواقع.
لكن محاولاته الحثيثة لعرقلة هذا المطلب الإنساني باءت بالفشل؛ فقد خرج ليدرات وممثلو المقاطعات اليوم من اجتماع مثمر مع السيد “جارسل”، نائب المفوض والرجل الثاني، والذي طلب إكمال البيانات كخطوة تمهيدية لتكملة التسجيل والبصمة، مستشهدين بالتجربة الناجحة ذاتها التي تم تطبيقها مسبقاً مع اللاجئين الروانديين في كمبالا.
رغم هذا الاختراق الحقيقي والجهود المضنية التي بذلها المخلصون لرفع المعاناة عن كاهل أهلنا، يخرج علينا صالح وأمثاله متناقضين تارة بالرفض والتعطيل وتارة بالقفز على الجهود، متزلفين في الصالونات السياسية بالخرطوم للحديث باسم الضحايا بينما يحاربون حقوقهم الأساسية في عاصمة النزوح.
إن هذا التخبط ويكشف بوضوح أن صالح إدريس ليس سوى معوق لمصالح اللاجئين وأداة رخيصة للاتجار بقضيتهم لمصلحة أجندات لا علاقة لها بمعاناة الإنسان السوداني البريء




