اخبار السوداناخبار المنظمات

فعالية حقوقية في بانجول تناقش هدم المنازل والتهجير القسري والانتهاكات المرتبطة بالحرب في السودان

متابعات أصوات الضحايا

شه دت مدينة بانجول بجمهورية غامبيا، اليوم الثلاثاء 13 مايو 2026، تنظيم فعالية جانبية ضمن أعمال الدورة العادية السابعة والثمانين للمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، خُصصت لمناقشة أوضاع حقوق الإنسان في السودان، مع التركيز على عمليات هدم المنازل والتهجير القسري التي تنفذها السلطات الحكومية في ولاية الخرطوم، والانتهاكات المرتبطة بالحرب الدائرة في البلاد.

وجاء تنظيم الفعالية بصورة مشتركة بين مركز السودان للمعرفة والمركز الأفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، وشهدت حضور عدد من ممثلي المنظمات الحقوقية الأفريقية والدولية، وناشطين وخبراء معنيين بملفات حقوق الإنسان والنزاعات المسلحة في أفريقيا، إلى جانب مشاركين في أعمال الدورة الحالية للمفوضية الأفريقية.

وأدار الفعالية الحقوقي السنغالي صادق نياس، العضو الاستشاري في المكتب التنفيذي للمركز الأفريقي لدراسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، حيث استعرض خلال كلمته الافتتاحية تزايد الاهتمام داخل الأوساط الحقوقية الأفريقية بحالة حقوق الإنسان في السودان، مشيراً إلى أن الانتهاكات المرتبطة بالحرب، بما في ذلك التهجير القسري واستهداف المدنيين، أصبحت محل استنكار متزايد داخل المنظومة الأفريقية لحقوق الإنسان، في ظل تصاعد المطالب بوقف الانتهاكات وتعزيز المساءلة.

من جانبه، تناول السفير علي بن أبي طالب عبد الرحمن، المندوب الدائم السابق للسودان لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، خلال مداخلته، التطورات السياسية التي سبقت اندلاع الحرب، مشيراً إلى أن جذور الأزمة تعود إلى انقلاب أكتوبر 2021 وما تبعه من انهيار للمسار الانتقالي، كما أشار إلى الدور الذي لعبته عناصر النظام السابق والجماعات المرتبطة بها في تعقيد المشهد السياسي والأمني في السودان.

وأكد السفير علي أهمية تكثيف التعاون مع الاتحاد الأفريقي والمجتمع الدولي من أجل وقف الحرب ووضع حد للكارثة الإنسانية المتفاقمة، مشدداً على أن استمرار الصراع والانتهاكات المرتبطة به يهدد مستقبل السودان واستقراره ووحدته الاجتماعية.

كما قدّم الاستاذ عبدالباقي جبريل، رئيس مركز السودان للمعرفة والخبير في قضايا التنمية وحقوق الإنسان، عرضاً لفيلم توثيقي يتضمن مقاطع مصورة وشهادات مباشرة من مواطنين سودانيين تعرضت منازلهم للهدم في ولاية الخرطوم. وقد تم إعداد وتجميع المادة التوثيقية اعتماداً على مقاطع وشهادات أرسلها متضررون من المناطق المستهدفة.

وقدم الاستاذ جبريل شرح تفصيلي حول المناطق التي شهدت عمليات الهدم، والسياقات السياسية والإنسانية المرتبطة بها، موضحاً أن العديد من هذه العمليات ارتبطت باستهداف مجتمعات محددة، خاصة بعض المجموعات المرتبطة بإقليم دارفور، وسط مخاوف متزايدة من وجود دوافع انتقامية وعرقية وراء هذه السياسات.

وأكد خلال مداخلته أن حملات الإخلاء القسري وهدم المنازل التي تشهدها بعض مناطق السودان، لا سيما مدن ولاية الخرطوم الثلاثة، تمثل عملاً غير قانوني وغير أخلاقي، وتشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق المواطنة وللالتزامات الواقعة على السودان بموجب القوانين الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان، إضافة إلى مخالفتها للتشريعات الوطنية.

وأشار إلى أن هذه الحملة واسعة النطاق أثرت على حياة آلاف الأسر السودانية محدودة الإمكانيات، وتركت أعداداً كبيرة من المدنيين بلا مأوى أو مصادر دخل أو مقومات أساسية للحياة، في وقت تشهد فيه البلاد أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة.

كما حذر الاستاذ جبريل من أن عمليات هدم المنازل وتشريد السكان تترافق مع تصاعد خطاب الكراهية العرقية والمناطقية، وحملات تجريم جماعي تستهدف بعض الفئات والمجتمعات، الأمر الذي يفاقم حالة الاحتقان والانقسام داخل المجتمع السوداني، ويهدد النسيج الاجتماعي بصورة خطيرة.

وتضمن الفيلم مشاهد مؤثرة لعمليات تدمير واسعة للمنازل والأحياء السكنية، بما في ذلك هدم بعض المساجد والمرافق المدنية، الأمر الذي أثار تفاعلاً واسعاً بين الحضور، خاصة في ظل ما عكسه الفيلم من حجم الدمار والمعاناة الإنسانية المرتبطة بعمليات التهجير القسري.

كما تم خلال الفعالية عرض كلمة مسجلة للمحامية نفيسة حجر، نائب رئيس هيئة محامي دارفور، حيث تناولت في مداخلتها الآثار القانونية والإنسانية لسياسات التهجير القسري وهدم المنازل دون سابق إنزار أو تعويض عن الاضرار وتوفير سكن بديل، مؤكدة أن هذه الممارسات هي تنفيذ لسياسات انتقائية ولإجراءات غير قانونية لا تستوفي الشروط المتعارف عليها عالمياً مما يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني ولعدد من الاتفاقيات الإقليمية والدولية الخاصة بحماية المدنيين وضمان مستوى حياة كريمة بما فيها الحق في السكن اللائق للأشخاص ولأفراد أسرهم.

وشهدت الفعالية نقاشات موسعة بين المشاركين حول سبل تعزيز التحرك الأفريقي تجاه الانتهاكات المرتبطة بالحرب في السودان، وأهمية استمرار التوثيق والضغط الحقوقي من أجل وقف الانتهاكات وضمان حماية المدنيين وعدم الإفلات من العقاب.

وتأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة من أنشطة المناصرة التي ينفذها المشاركون السودانيون على هامش أعمال منتدى المنظمات غير الحكومية والدورة الحالية للمفوضية الأفريقية، وتهدف إلى نقل صورة مباشرة عن تطورات الأوضاع الإنسانية والحقوقية في السودان، وتعزيز الاهتمام الإقليمي بملفات الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بالحرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى