ورشة خبراء في نيروبي تدعو إلى حماية المدنيين في السودان في بيانها الختامي وتطالب بقوة دولية ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات
نيروبي
اختتمت في العاصمة الكينية نيروبي، اليوم الأربعاء، أعمال ورشة الخبراء حول مناصرة السياسات لمؤسسات المجتمع المدني بشأن السودان، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات ومنظمات مجتمع مدني، حيث ناقشت الورشة تدهور الأوضاع الإنسانية وحقوق الإنسان في السودان، واستمرار النزاع المسلح بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معهما.
وأعرب المشاركون، في البيان الختامي للورشة التي انعقدت خلال الفترة من 3 إلى 5 أغسطس الجاري، عن خيبة أملهم إزاء استمرار الحرب منذ أبريل 2023، رغم المبادرات والقرارات الإقليمية والدولية الرامية إلى وقف النزاع، مؤكدين أن ملايين المدنيين ما زالوا عالقين في مناطق القتال ويواجهون انتهاكات واسعة وأوضاعاً إنسانية متدهورة.
واتهم البيان القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معهما بارتكاب انتهاكات وأعمال عنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن قوات الدعم السريع تتحمل، وفق البيان، مسؤولية معظم الجرائم التي وصفها بـ”البشعة والنكراء”، مع تحميل القوات المسلحة السودانية مسؤولية عرقلة محاولات التوصل إلى ترتيبات قصيرة الأجل لوقف إطلاق النار لأغراض إنسانية.
وحذر المشاركون من تصاعد خطاب الكراهية والتحريض العنصري وتسليح المدنيين على أسس قبلية وإثنية، مشيرين بصورة خاصة إلى العنف الذي يستهدف سكان “الكنابي” في ولاية الجزيرة، كما أعربوا عن رفضهم لتسييس الدين واستخدام الخطاب الديني في حشد الشباب للقتال تحت شعارات “الحرب المقدسة”.
كما أبدى البيان قلقاً بالغاً إزاء أوضاع اللاجئين وطالبي اللجوء السودانيين في دول الجوار، ولا سيما في شمال أفريقيا، داعياً الدول المستضيفة إلى حماية حقوقهم وضمان حصولهم على الخدمات الأساسية، ووضع حد للاعتقالات والترحيل القسري والتمييز وخطاب الكراهية.
وفي ما يتعلق بالاتهامات باستخدام أسلحة كيميائية في السودان، أعرب المشاركون عن قلقهم من هذه الاتهامات، ودعوا الحكومة السودانية إلى التعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، والسماح للمنظمة بإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة، ونشر فرق تقنية للتحقق من هذه الادعاءات.
ودعا البيان إلى إنشاء تحالف دولي للراغبين في حماية المدنيين في السودان، إلى جانب ترتيبات خاضعة للمراقبة لوقف الأعمال العدائية وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية، محذراً من المخاطر المتزايدة للمجاعة.
وطالب المشاركون المجتمع الدولي وأعضاء مجلس الأمن الدولي بزيادة الدعم الإنساني للسودان، وضمان حماية المدنيين واللاجئين وطالبي اللجوء، ودعم النازحين والعائدين، إلى جانب النظر في نشر قوة عسكرية دولية لحماية المدنيين.
كما شدد البيان على ضرورة أن تستند أي تسوية سياسية مستقبلية إلى عقد اجتماعي يضمن العدالة والمساءلة عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مع دعم الآليات القانونية لمحاسبة المتورطين في الانتهاكات.
وفي محور مشاركة المرأة، أوصى المشاركون بضمان تمثيل عادل للنساء في مفاوضات السلام، وتخصيص 30% على الأقل من المقاعد للنساء في هيكل الحكم الانتقالي، إلى جانب إنشاء آليات تراعي النوع الاجتماعي لتلبية احتياجات النساء والأطفال في المناطق المتأثرة بالحرب.
وفي ختام البيان، أعلن المشاركون إطلاق ائتلاف المجتمع المدني السوداني، داعين منظمات المجتمع المدني السودانية والإقليمية والدولية إلى الانضمام إليه وتوحيد جهودها في مجال مناصرة السياسات، وتعزيز التضامن مع الشعب السوداني، والضغط من أجل إنهاء الحرب وحماية المدنيين ومحاسبة مرتكبي الفظائع.




