مجموعة محامو الطوارئ تطالب بتحقيق دولي عاجل ومستقل في مزاعم استخدام غاز الكلور في السودان
متابعات
تابعت مجموعة محامو الطوارئ ببالغ القلق التقارير والتحقيقات المنشورة بشأن الاستخدام المزعوم لغاز الكلور السام من قبل القوات المسلحة السودانية في سياق العمليات العسكرية الجارية منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، ولا سيما الوقائع المبلغ عنها في محيط مصفاة الجيلي شمال الخرطوم خلال سبتمبر 2024.
وتتضمن التقارير مواد بصرية ومعلومات مفتوحة المصدر وشهادات وتحليلات لخبراء، خلص بعضهم إلى أن المشاهد والآثار المرصودة تتسق مع إسقاط حاويات تحتوي على غاز الكلور من الجو. كما أفادت تقارير بأن المادة استُخدمت في أكثر من واقعة، وأن الوسائل والقدرات الجوية المستخدمة في الهجمات المبلغ عنها تتوافق مع القدرات المتاحة للقوات المسلحة السودانية، مما يستوجب تحققاً فنياً مستقلاً لتحديد الجهة المنفذة.
وفي مايو 2025، أعلنت الولايات المتحدة توصلها إلى أن أسلحة كيميائية استُخدمت في السودان خلال عام 2024، وفرضت بناءً على ذلك تدابير بموجب تشريعاتها الوطنية، مطالبة بوقف استخدام هذه الأسلحة والالتزام باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية. في المقابل، نفت القوات المسلحة السودانية الاتهامات الموجهة إليها.
وأكدت المجموعة أن إمكاناتها الحالية لا تتيح لها إجراء التحاليل المختبرية والفحوص الفنية اللازمة لإثبات نوع المادة المستخدمة أو تحديد المسؤولية الجنائية الفردية بصورة قاطعة. إلا أن ذلك لا يبرر تجاهل المؤشرات المتاحة؛ فتعدد التقارير والمواد البصرية والشهادات وتحليلات الخبراء، إلى جانب الإعلان الأميركي الرسمي، يستوجب تحقيقاً دولياً فنياً ومستقلاً وعاجلاً.
وتأتي هذه المزاعم في سياق سجل طويل من الانتهاكات المرتبطة بالنزاع في السودان، بما في ذلك القصف الجوي للمناطق المأهولة، والهجمات العشوائية أو غير المتناسبة، واستهداف المدنيين والأعيان المدنية، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية. وقد وثقت آليات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية انتهاكات جسيمة ارتكبتها أطراف النزاع، بما في ذلك القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معهما، وخلصت بعض الآليات إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بارتكاب جرائم حرب، وفي بعض الحالات أفعال قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
ولا يُستخدم هذا السجل لإثبات المزاعم الحالية، وإنما يؤكد أهمية عدم تركها دون تحقق مستقل، خاصة في ظل استمرار الحرب وغياب المساءلة عن انتهاكات سابقة.
ويحظر القانون الدولي استخدام المواد الكيميائية السامة وسيلة للحرب. ولا يغير من ذلك كون الكلور مادة صناعية تستخدم بصورة مشروعة في تنقية المياه؛ فإذا ثبت استخدامه بقصد إحداث الموت أو الإصابة أو العجز، فقد يشكل ذلك استخداماً لسلاح كيميائي محظور بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، التي يُعد السودان دولة طرفاً فيها.
وبناءً على ذلك، دعت مجموعة محامو الطوارئ إلى:
إجراء تحقيق فني دولي مستقل وعاجل للتحقق من مزاعم استخدام غاز الكلور أو غيره من المواد الكيميائية السامة في العمليات العسكرية بالسودان، وفحص الأدلة والمعلومات المتاحة وفق المعايير الدولية.
تمكين الخبراء الدوليين من الوصول الآمن وغير المشروط إلى المواقع المعنية، وفحص بقايا الحاويات والذخائر والطائرات ووسائل الإطلاق، ومقابلة الشهود والضحايا بصورة مستقلة وآمنة.
مطالبة القوات المسلحة السودانية بالتعاون الكامل مع أي تحقيق مختص، والكشف عن السجلات ذات الصلة باستيراد وحيازة وتخزين ونقل واستخدام الكلور والمواد الكيميائية ذات الصلة، وعن الوحدات التي كانت تدير العمليات الجوية في المواقع والتواريخ محل التحقيق.
ضمان حماية المواقع والأدلة المادية والوثائق والسجلات والأدلة الرقمية من العبث أو النقل أو الإتلاف، والحفاظ عليها وفق المعايير الدولية لسلسلة الحيازة، مع توفير الحماية للشهود والضحايا.
قيام الآليات الدولية والأفريقية المختصة بجمع وحفظ وتحليل المعلومات والأدلة المتعلقة بهذه المزاعم، والتنسيق فيما بينها بما يضمن عدم ضياع الأدلة، وإدراج مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية ضمن أولويات التعامل مع النزاع السوداني.
ضمان تقديم الرعاية الطبية المتخصصة والفحوص طويلة الأمد للأشخاص الذين يُشتبه في تعرضهم للكلور أو لمواد سامة أخرى، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المجتمعات القريبة من المواقع المبلغ عنها من أي تلوث متبقٍ.
نشر نتائج التحقيق بشفافية، بما يشمل تحديد طبيعة المادة المستخدمة، ومواقع وتواريخ استخدامها، ووسائل إيصالها، والوحدات المنفذة، وسلسلة القيادة، وتحديد المسؤولين عن إصدار الأوامر أو تنفيذها أو إخفاء الأدلة، متى أثبتت الأدلة ذلك.
وأكدت المجموعة أن عدم توفر تحقيق فني مستقل حتى الآن لا ينبغي أن يكون ذريعة لإغلاق باب المساءلة. فالواجب القانوني يقتضي التحرك العاجل للتحقق من هذه المزاعم، وحماية الأدلة والضحايا والشهود، واتخاذ الإجراءات المناسبة في ضوء ما يخلص إليه التحقيق.
إن خطورة هذه المزاعم تستوجب تحركاً عاجلاً للتحقق منها، وحماية الأدلة، وضمان المساءلة عن أي استخدام غير مشروع للمواد الكيميائية السامة، إذا ثبت وقوعه.




