أصدرت منظمة «العدالة أفريقيا – السودان» ورقة سياسات تحذّر من تشتت المجتمع المدني السوداني وتسييسه، وتدعو لمنصة موحدة ومستقلة تشارك بفاعلية في مسارات السلام والتحول الديمقراطي.
متابعات
أصدرت منظمة «العدالة أفريقيا – السودان» (Justice Africa Sudan) بتاريخ 9 أكتوبر 2025 ورقة سياسات بعنوان «أزمة السودان الراهنة والدور الحتمي للمجتمع المدني»، حذّرت فيها من أن الحرب الدائرة منذ 15 أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع دفعت البلاد إلى واحدة من أخطر أزماتها، بنزوح أكثر من 10 ملايين شخص وحاجة أكثر من 25 مليوناً للمساعدات الإنسانية، وسط مخاوف من المجاعة.
وقالت الورقة إن المجتمع المدني السوداني نفسه صار مشتتاً وضعيفاً وعرضة للتلاعب السياسي، بعدما انعكست عليه انقسامات أطراف الحرب. وانتقدت ظهور مئات المنظمات في المهجر تركّز على جذب التمويل أكثر من أداء دورها المطلوب، كما انتقدت تحويل منظمات المجتمع المدني إلى ممثلين لأطراف التفاوض بدل اعتبارها أطرافاً مستقلة.
وعرضت الورقة مقارنة تاريخية بين انتفاضة أبريل 1985 التي قادتها النقابات والأحزاب، وثورة ديسمبر 2018 التي قادها الشباب عبر لجان المقاومة والشبكات القاعدية، وبيّنت أن هذا ما يفسّر الرفض الفوري لانقلاب 25 أكتوبر 2021 مقارنة بانقلاب 1989.
وحذّرت من دعوات «الحوار الوطني» التي أطلقتها قيادات عسكرية عبر لجنة تحضيرية «ذاتية الاختيار» تضم في معظمها شخصيات مؤيدة للحرب والجيش، معتبرة أنها تهدف لمنح الفريق البرهان شرعية أكبر وفتح الطريق أمام عودة الحركة الإسلامية. كما أشارت إلى أن بعض أعضاء الرباعية والخماسية حاولوا التأثير على النتائج بدعم جهات مدنية مختارة، وأن طرفي الحرب جنّدا صحفيين ووسائل إعلام لصالحهما، مما أضرّ بالفضاء المدني واستقلاليته.
وأوصت الورقة بما يلي:
- تأسيس منصة موحدة للمجتمع المدني مستقلة عن الأحزاب والجماعات المسلحة
- تعزيز الشفافية والحوكمة داخل المنظمات ووضع مدونات سلوك
- تدريب العاملين على تحليل النزاع والوساطة والعدالة الانتقالية
- دعم المنظمات المجتمعية في مناطق النزاع وحمايتها
- المطالبة بتمثيل المجتمع المدني كركيزة مستقلة في أي عملية سلام
- توثيق الانتهاكات ضد الناشطين والمطالبة بآليات حماية دولية
- إشراك النساء والشباب والنازحين والفئات المهمشة في الحوار
- المطالبة بآليات عدالة انتقالية تعالج الفظائع المرتكبة خلال الحرب
وخلصت الورقة إلى أن أزمة السودان ليست في غياب المفاوضات، وإنما في غياب رؤية وطنية متماسكة وإرادة سياسية حقيقية، وأن مجتمعاً مدنياً موحداً ومستقلاً هو شرط أساسي لسلام عادل وتحول ديمقراطي




