اخبار السودان
أخر الأخبار

رهان على المستقبل

رشا عوض

رهان على المستقبل

رشا عوض

نحن نستنزف كل طاقاتنا في قتال بعضنا البعض!

كل طرف في الداخل يستقوي بطرف في الخارج ليقاتل به خصمه الداخلي!

النتيجة دولتنا منهكة وهشة وطبيعي جدا ان تثير اطماع الخارج !

وكل من لديه مشروع لاستغلالها سيجد فرصته المواتية الان!

التعافي الوطني وتقوية اللحمة والتماسك الشعبي وامتلاك مشروع سوداني للاستقلال والسيادة يعرف مصالحنا الوطنية العليا ويعيد تعريف وهيكلة العلاقات الخارجية على اساسها، هو نقطة الانطلاق نحو سودان حر مرفوع الرأس.

هل معنى ذلك ان نصمت الان ولا نحتج على اي اعتداء اجنبي علينا؟

هل الهشاشة الداخلية مبرر للصمت على التعديات الخارجية على السودان شعبا وارضا؟

ابدا ! الجهر عاليا برفض اي اعتداء خارجي لا يتعارض مع الاعتراف بالازمة العميقة في الداخل، بل يجب ان يكون اعتداء الخارج محفزا على استنهاض الداخل للسلام والوحدة وتغيير ما بانفسنا حتى لا نكون بهذا الهوان!

لقد كان الجنرال شارل ديغول قائد قوات فرنسا الحرة اثناء الحرب العالمية الثانية ضيفا على لندن، يقود مقاومة الاحتلال الالماني لبلاده من هناك، كان الحلفاء ولا سيما بريطانيا هم اهم سند له في حربه المصيرية ضد الحكومة الفرنسية المستسلمة للالمان حينها ، كانت توقعات الحلفاء ان يكون الجنرال ديغول منقادا لهم نظرا لاحتياجه الكبير لهم ، فبدون سندهم العسكري والسياسي ستكون معركته مستحيلة ، ولكن رغم الوضع العصيب لفرنسا لم يساوم ديغول على سيادة فرنسا واستقلال قرارها وكان يقف معاندا بصلابة لزعماء مثل جوزيف استالين و سير ونستون تشيرشل الذي ضاق ذرعا بعناد ديغول لدرجة انه قال ان اثقل صليب حمله في حياته هو ” صليب لورين” الذي كان رمز المقاومة الفرنسية .

الزعماء الوطنيون الحقيقيون لا يطأطئون رؤسهم ولا يصمتون عندما تمس سيادة اوطانهم مهما كانت الاوطان مأزومة ومنكوبة او حتى محتلة ، فصلابة الزعماء هي التي ” تشد حيل الاوطان” وليس العكس!!

   والله لم نطالب احدا منهم بأن يعلن حربا او حتى يلوح بها ، او يدعو لقطع علاقات دبلوماسية او حتى استدعاء سفير ، كل ما نحلم به هو الجهر المبين بادانة ورفض ما حدث ، وتوصيف ما جرى بشجاعة وتوجيه خطاب شديد اللهجة للدولة المصرية يرفع رؤوس السودانيين !

ما أتعسنا !

ولكن رغم كل شيء، مؤكد في تربة هذه الارض الطيبة بذورا لزعماء وقادة حقيقيين ، ما يحفزني على المخاطرة بالكتابة فيما يتهرب منه كثيرون خوفا او طمعا ، هو سقاية هذه البذور الكامنة التي حتما ستنبت ذات يوم!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى