
منظمات سودانية ودولية تحذر من كارثة إنسانية وشيكة في الأبيض وتدعو لهدنة فورية
تقرير
أطلقت 38 منظمة سودانية ودولية، اليوم، نداءً عاجلاً، حذرت فيه من تحول مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان إلى ساحة قتال مفتوحة، مما يعرض حياة مئات الآلاف من المدنيين للخطر، ودعت إلى إقرار هدنة إنسانية شاملة وفورية في البلاد.
جاء النداء الذي وقعته مجموعة واسعة من النقابات والمنظمات الحقوقية، بينها نقابة الصحفيين السودانيين وتنسيقية المهنيين والنقابات، بالتزامن مع تحذيرات دولية متصاعدة من تكرار سيناريو الفاشر، حيث ارتكبت انتهاكات جسيمة حملت “سمات الإبادة الجماعية” وفق الأمم المتحدة .
تحشيدات عسكرية ومؤشرات خطيرة
أعرب الموقعون عن بالغ قلقهم إزاء التصعيد العسكري المتسارع في محيط الأبيض، مشيرين إلى تقارير عن تحشيدات واسعة لقوات الدعم السريع بالتزامن مع تعزيزات للقوات المسلحة السودانية داخل المدينة .
وحذروا من أن استمرار هذا التصعيد قد يؤدي إلى “تكرار الانتهاكات الجسيمة التي حدثت في مناطق عديدة، وآخرها ما شهدته مدينة الفاشر”، مؤكدين أن مؤشرات الإنذار المبكر في الأبيض تستوجب تحركاً عاجلاً.
ووفقاً للنداء، فقد تعرض المدنيون في الأبيض بالفعل لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت محطات الوقود والكهرباء، مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي وتعطل خدمات المياه، وتسبب في ارتفاع حاد في أسعار الغذاء والدواء . وحذرت منظمة “آي آر سي” من أن هذه الهجمات تقطع وصول السكان إلى الغذاء والماء والوقود، وتمهد الطريق لهجوم بري .
دعوات لتدخل دولي عاجل
وتزامن النداء مع تحذيرات أطلقها مجلس الأمن الدولي، الذي ناقش الوضع في الأبيض في جلسة طارئة الأسبوع الماضي، وحذر من أن المدينة “على شفا كارثة” . ودعت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، روزماري ديكارلو، إلى التحرك فوراً، مؤكدة أن “نافذة تجنب التصعيد في الأبيض تضيق بسرعة” .
كما حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من أن حوالي 500 ألف مدني معرضون للخطر مع تصاعد القتال، مشيرة إلى أن أكثر من 80% من إصابات الأطفال في الأشهر الأربعة الأولى من 2026 كانت مرتبطة بالطائرات المسيّرة .
ودعا الموقعون في ندائهم جميع أطراف النزاع إلى:
· الإعلان الفوري عن هدنة إنسانية شاملة في كافة أرجاء البلاد.
· الامتناع عن العمليات العسكرية داخل المدن والمناطق المأهولة بالسكان.
· حماية المستشفيات والمرافق الصحية ومراكز إيواء النازحين.
· ضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية دون عوائق.
كما ناشد الموقعون مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي ممارسة أقصى درجات الضغط السياسي والدبلوماسي للتوصل إلى هدنة إنسانية فورية .
وشددوا على أن “حماية المدنيين ليست خياراً سياسياً، وإنما التزام قانوني يقع على عاتق جميع أطراف النزاع بموجب القانون الدولي الإنساني”، محذرين من أن الهجمات المتعمدة ضد المدنيين قد ترقى إلى جرائم حرب تتطلب التحقيق والمحاسبة.
يذكر أن الحرب في السودان التي اندلعت في أبريل 2023، أودت بحياة عشرات الآلاف وشردت أكثر من 12 مليون شخص، وفق الأمم المتحدة، وتعدّ حالياً أكبر أزمة نزوح في العالم .



