
صمود تطلق دعوة غير مسبوقة: تصنيف المؤتمر الوطني كتنظيم إرهابي ضرورة لحماية مستقبل السودان
تقرير: صدام الصادق الدوش أصوات الضحايا – أغسطس 2025

في خطوة وصفت بأنها “تحوّل سياسي مفصلي”، أطلق التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة (صمود)، بيانًا ناريًا يدعو فيه المجتمعين المحلي والدولي إلى تصنيف حزب المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية السودانية كمنظومة إرهابية، مستندًا إلى سجل تاريخي حافل، وفق وصفه، بـ”الإبادة، والإرهاب، والانقلابات، وتفتيت الدولة، وتقويض السلم الأهلي”.

البيان الصادر عن الأمانة العامة للتحالف بتاريخ الأول من أغسطس 2025، لم يكتفِ بالمطالبة، بل قدّم ملفًا اتهاميًا من 11 محورًا يُظهر ما وصفه بـ”الطبيعة البنيوية المتوحشة” للحركة الإسلامية في السودان. التقرير اتّخذ طابعًا قانونيًا، وتحليليًا، وإعلاميًا، ووُجّه للرأي العام، وصناع القرار المحليين، والدبلوماسيين، والمؤسسات الدولية.

🔹 انقلابيون بطبيعتهم… أعداء للتعددية
من أولى النقاط التي ارتكز عليها البيان، ما أسماه “الثنائية الانقلابية” التي دشّنت بها الحركة الإسلامية مسيرتها في الحكم، حيث أشار إلى انقلاب 1989 بقيادة البشير، ثم دعمها لانقلاب 25 أكتوبر 2021. يذهب “صمود” أبعد من ذلك، معتبرًا أن الانقلاب لم يكن فقط على السلطة، بل على الفكرة الديمقراطية ذاتها.
كما ألقى البيان الضوء على مشروع الحركة الأحادي الذي يرفض التعدد ويرى في المعارضة كفرًا، مستدلاً بسياساتها في حل الأحزاب، وتفكيك النقابات، وملاحقة المخالفين في الرأي، واستنساخ التجربة الليبية القذافية في المؤتمرات الشعبية.
🔹 آلة قمع ممنهجة… النساء والمسيحيون أول الضحايا
أحد المحاور الأكثر صدمة في البيان كان توثيق الانتهاكات ضد النساء، إذ أشار إلى أن أكثر من 43 ألف امرأة وفتاة سنويًا كانت تُقمع عبر قوانين النظام العام، فيما تعرض المسيحيون لـ”تمييز مؤسسي”، شمل هدم الكنائس ومصادرة المؤسسات التعليمية واعتقال المبشّرين. كما طال القمع حتى “المسلمين المعتدلين”، وفق البيان.
🔹 تاريخ دموي: إبادة جماعية، حروب بالوكالة، واغتصاب كسلاح
يصف التحالف الحركة الإسلامية بأنها “منظومة إبادة جماعية”، استندت إلى تقارير أممية وقرارات المحكمة الجنائية الدولية. وأشار إلى استخدام البراميل المتفجرة، العنف الجنسي، وحرق القرى كأسلحة لإخماد المقاومة في دارفور، جبال النوبة، النيل الأزرق، وجنوب السودان قبل الانفصال.
ويستند صمود إلى مذكرة توقيف صادرة بحق عمر البشير وعدد من رموز النظام السابق، بينهم أحمد هارون، والذي لا يزال يشغل رئاسة الحزب اليوم، كمؤشر على مسؤولية مستمرة.
🔹 مركز لتفريخ الإرهاب الإقليمي
اتهم البيان الحركة الإسلامية بتحويل الخرطوم إلى منصة للإرهاب الإقليمي، مستعرضًا سجلًّا من العلاقات الوثيقة مع تنظيمات جهادية دولية، واحتضان أسامة بن لادن، وتورط في تفجيرات كينيا وتنزانيا ومدمرة كول، إضافة إلى محاولة اغتيال حسني مبارك في أديس أبابا. كما وثق علاقة “سرية متواصلة” مع النظام الإيراني، رغم إعلان فك التحالف في العلن.
🔹 دولة داخل الدولة… فساد، نهب، و”دولة افتراسية”
أحد المحاور المحورية في البيان وصف نظام الإسلاميين بأنه “دولة نهب افتراسية”، حيث أشار إلى اختفاء ما لا يقل عن 140 مليار دولار من موارد النفط والذهب والديون الخارجية، في غياب كامل للمساءلة والرقابة. وقال البيان إن هذا الفساد البنيوي يشكّل أكبر تهديد لجهود إعادة الإعمار ما بعد النزاع.
🔹 اختطاف الدولة وتمزيقها من الداخل
أكد البيان أن الحركة لم تكتفِ بالحكم، بل سيطرت على المؤسسات الأمنية والعسكرية، واستخدمت ذلك للتمكين السياسي، وتغذية النزاعات القبلية، ونسف فرص التحول الديمقراطي. كما تم تصوير هذه السيطرة بأنها “مفتاح لتفكيك النسيج الاجتماعي” عبر خطاب الكراهية والتقسيم الإثني.
🔹 مشروع تمييزي… فاشي الجوهر
بحسب التحالف، تقوم أيديولوجية الحركة على “تراتبية فاشية”، تبدأ من “المتأسلم الجدير بالامتياز”، وتنتهي بـ”غير المسلم المحكوم بالخضوع أو التهشيم”. وتعتبر هذه الرؤية سببًا رئيسيًا في الصراعات المجتمعية، والفشل المستمر في تأسيس دولة مواطنة.
🔹 لا سلام مع دعاة الحرب
خلص البيان إلى أن الحركة الإسلامية “لا تؤمن بالسلام” وتستخدم كل عملية حوار كـ”فخ سياسي” لإضعاف الخصوم. وعدّد سلسلة من اتفاقيات السلام التي أفشلتها الحركة، من نيفاشا إلى جدة، وانتهاءً بمبادرة “الألب”. وذهب إلى أن اندلاع حرب 15 أبريل كان امتدادًا مباشراً لانقلاب 2021 الذي دبرته قوى الإسلام السياسي، حسب وصف البيان.
🔹 ختامية حاسمة: لا تسوية مع القتلة… ولا استقرار بدون تفكيك كامل
أنهى “صمود” بيانه برسالة واضحة: “أي محاولة لإعادة تمكين الحركة الإسلامية تعني خيانة لثورة ديسمبر، وطعنًا في خاصرة الشعب السوداني، ونسفًا لفرص السلم والديمقراطية.”
كما أعلن التحالف استعداده للحوار مع القوى الإسلامية التي “تنبذ الحرب وتقبل بالدولة الحديثة وشرعية التداول السلمي للسلطة والمساواة في الحقوق”.
—
💬 تحليل: هل يُعاد فتح ملف تصنيف الإسلاميين في الغرب؟
من الناحية السياسية، يُمثّل هذا البيان اختبارًا لجدية المجتمع الدولي تجاه دعم التحول الديمقراطي في السودان. فهل يتجاوب مع هذا النداء بتوسيع قائمة الجماعات المصنفة إرهابيًا لتشمل الإسلاميين السودانيين؟ أم ستُحفظ الملفات في أدراج المصالح الجيوسياسية؟



