الصحافة ليست جريمة 14 شهراً من الاعتقال التعسفي.. "مناصرة ضحايا دارفور" تكشف تفاصيل مأساوية عن مصور صحفي سوداني
تقرير
– في قضية تعكس واقع حرية الصحافة المتردي في السودان، كشفت منظمة مناصرة ضحايا دارفور اليوم عن تعرض المصور الصحفي السوداني عبد العزيز محمود صالح عرجة لسلسلة انتهاكات جسيمة، قضى خلالها 14 شهراً رهن الاعتقال التعسفي بين أطراف النزاع المختلفة، في الوقت الذي لا تزال فيه أسرته تواجه ظروفاً إنسانية قاسية.
تفاصيل القصة الكاملة
بدأت مأساة عرجة، المصور الصحفي من ولاية وسط دارفور، في منتصف عام 2024 عندما اعتقلته قوات الدعم السريع لعدة أشهر. ولم يفرج عنه إلا بعد دفع فدية مالية بلغت مليوناً ونصف المليون جنيه سوداني. وبعد تهديدات متكررة بالقتل، اضطر لمغادرة المنطقة بتنسيق مع حكومة ولاية وسط دارفور، بقيادة الوالي مصطفى تمبور ونائبه الدكتور مدثر.
لكن المعاناة لم تتوقف عند هذا الحد. ففي 29 أبريل 2025، وفور وصوله إلى مطار بورتسودان، أوقفته الخلية الأمنية المشتركة واعتقلته من جديد.
التعذيب وتأخير العدالة
وفقاً لوثائق المنظمة، احتجز عرجة لأكثر من شهرين في ظروف وصفتها المنظمة بأنها “قاسية”، تعرض خلالها للتعذيب وسوء المعاملة والإهانات، مما ترك آثاراً جسدية ونفسية لا تزال مستمرة حتى اليوم. ونقل بعدها إلى سجن بورتسودان القومي حيث وجهت إليه تهم خطيرة بموجب المادتين 50 و51 من القانون الجنائي السوداني، إلى جانب مواد من قانون جرائم المعلوماتية.
ورغم مرور أكثر من عام على اعتقاله الثاني، لم يُفصل في قضيته بعد. فقد حددت أول جلسة للمحاكمة في 11 يونيو، ثم أجلت إلى 18 يونيو، قبل أن تؤجل مرة أخرى إلى 8 يوليو، وسط مخاوف متزايدة من استمرار احتجازه دون حسم قضائي، في انتهاك واضح للحق في محاكمة عادلة خلال مدة زمنية معقولة.
الوضع الصحي المتدهور وأسرة تحت الحصار
يعاني عرجة من مشكلات صحية حادة تتطلب رعاية طبية متخصصة، تتفاقم مع درجات الحرارة المرتفعة في مدينة بورتسودان. وفي الوقت ذاته، تقيم أسرته في مناطق متأثرة بالحرب، حيث يحتاج أطفاله إلى علاج ورعاية لا يستطيع توفيرها وهو خلف القضبان، في مشهد إنساني يضاعف من مأساة هذه القضية.
الإطار القانوني المنتهك
أكدت المنظمة أن هذه الانتهاكات تمس التزامات السودان الدولية بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، واتفاقية مناهضة التعذيب، وخطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب. وتشمل الانتهاكات الموثقة: الاعتقال التعسفي، والتعذيب وسوء المعاملة، والحرمان من المحاكمة خلال مدة معقولة، وتقييد حرية الصحافة والتعبير، والإضرار بالحق في الصحة.
مطالب عاجلة للسلطات السودانية والمجتمع الدولي
دعت منظمة مناصرة ضحايا دارفور السلطات السودانية والمجتمع الدولي إلى تحرك فوري يشمل: الإفراج الفوري عن عبد العزيز عرجة أو تقديمه لمحاكمة عادلة دون مزيد من التأخير، وفتح تحقيق مستقل في مزاعم التعذيب وسوء المعاملة، وتوفير الرعاية الطبية العاجلة والمنتظمة، وتمكين أسرته ومحاميه من التواصل معه بصورة منتظمة، وضمان عدم استخدام القوانين الجنائية أو قوانين المعلوماتية لتقييد العمل الصحفي المشروع. كما طالبت المنظمة بدعوة المقررين الخاصين المعنيين بحرية التعبير والتعذيب لمتابعة القضية عن كثب.
تصريح المنظمة
“تمثل قضية عبد العزيز صورة مقلقة للتحديات التي يواجهها الصحفيون في السودان، حيث تحول العمل الإعلامي إلى مصدر للخطر بدلاً من كونه ممارسة مشروعة. إن استمرار احتجازه يبعث برسالة سلبية عن أوضاع حرية الصحافة، ويستدعي تحركاً عاجلاً من السلطات السودانية والمجتمع الدولي لضمان احترام حقوقه الأساسية وإنهاء الانتهاكات التي تعرض له




