اخبار السوداناخبار المنظمات

 سلسلة رؤي التغيير (6)

د أسامة العمري مؤسس ورئيس منظمة ابونا ادم ادم يواصل :-

 الأطر الحالية وعجزها عن صناعة الاستقرار

لقد أثبتت التجارب أن الأطر القائمة التي قامت عليها السودانية خاصة مابعد الاستقلال لم تعد قادرة على توفير التحول المنشود في نهضة السودان نحو الأمن والاستقرار والتنمية بشقيها البشرية والاقتصادية وتلبية احتياجات المواطنين من الخدمات… 

فغياب الإرادة الوطنية وضعف مستويات الوعي واختلافها، جعل من إدارة الدولة وإدارة الأزمات تحديًا يفوق قدرات هذه الأطر. بل إن هذه الهشاشة أفرزت تفاوتات كبيرة بين الدول والمجتمعات، وأدت إلى تكريس الانقسام والتهميش بدلًا من بناء وحدة وطنية متماسكة.

من هذا الواقع المرير، يبرز دور منظمة أبونا آدم كنافذة أمل من خلال رؤية جديدة اكثر حداثة فكرة ابونا ادم لا تنطلق من منطق الإقصاء أو الانغلاق، بل من منطق المبادرة الشاملة، التي تؤسس على الحوار البنّاء، والتعاون، والتوعية، والشفافية، والمشاركة، والشراكات الواسعة. هذه القيم ليست مجرد شعارات، بل مدخل أساسي لبناء ديمقراطية حقيقية، تنبثق منها إدارة الدولة وهي تجسد تلك القيم المذكورة حيث تؤسس للاستقرار والنهضة الشاملة… 

إن العالم من حولنا يعيش أخطر مراحله، بعد أن ظل يعاني لسنوات طويلة من حالة “اختلال التوازن الجزئي”. هذا الخلل أنتج فوضى عارمة، ونزاعات مسلحة، وحروبًا عبثية، وكوارث إنسانية ممتدة. لذلك لم يعد ممكنًا النظر إلى الأزمات كقضايا محلية معزولة، فالعالم اليوم أصبح مترابطًا أكثر من أي وقت مضى، ومصير الدول والشعوب يتقاطع في مسار واحد.

من هنا تأتي الدعوة إلى إطار إنساني–أخلاقي عالمي جديد، إطار يضمن للإنسان، أيًا كان موقعه، الحق في حياة كريمة، مستقرة، وآمنة.. 

إن السودان ليس استثناءً من هذا السياق، بل هو انموذج واضح لما يمكن أن يحدث حين تنهار منظومات التوازن، وحين تُدار الدولة بلا عدالة أو شفافية أو رؤية اقتصادية جامعة.

إن منظمة أبونا آدم، بما تحمله من فكر إنساني عابر للحدود، تمثل منطلقًا جديدًا يربط بين الداخل السوداني والفضاء الإنساني الأوسع يرفض منطق الهيمنة والإقصاء، ويطرح بديلًا يقوم على المشاركة الحقيقية المؤسسة علي المصالح وكل ذلك يتموسق في الاعتراف بالتنوع في كافة جوانبه الاجتماعية والفكرية والسياسية ومؤداة ذلك إلى التعاون لصون الكرامة الإنسانية.

فالتحول المطلوب اليوم لا يقوم فقط على وقف الحرب، بل على إعادة صياغة الإنسان السوداني، على تجديد الوعي، وعلى تحرير الإرادة الوطنية من قيود المصالح الضيقة. ذلك وحده كفيل بتمهيد الطريق أمام الديمقراطية، والتنمية الاقتصادية، والتطور البشري الذي يضع السودان في مكانه المستحق بين الأمم.

لقد آن الأوان أن نتجاوز الأطر التي أثبتت فشلها، وأن نفتح صفحة جديدة تقوم على هذه الرؤية. إن أبونا آدم ليست مجرد منظمة، بل دعوة إلى إنسانية جديدة، تستلهم قيم العدالة والحرية، وتعمل على تحويلها إلى واقع ملموس.

وبذلك، يصبح السودان ليس عبئًا على العالم، بل شريكًا في صناعة السلام، والأمن، والتوازن العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى