اخبار السوداناخبار المنظمات

العدد السادس عشر «صحيفة أصوات الضحايا»

بقلم: آدم موسى أوباما رئيس التحرير

كلمة العدد السادس عشر

بقلم: آدم موسى أوباما
رئيس التحرير

يأتي هذا العدد ونحن نعيش لحظة تاريخية فارقة في مسار العدالة الدولية، مع صدور الحكم النهائي من المحكمة الجنائية الدولية ضدّ المدعو علي عبد الرحمن (كوشيب)، المدان بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور.
نحن في منظمة مناصرة ضحايا دارفور صحيفة أصوات الضحايا نُشيد بهذا القرار الشجاع، ونراه انتصارًا مستحقًا للضحايا الذين نُكِّل بهم وقُتلوا وشرِّدوا على مرأى من العالم. هذا الحكم يؤكد أن العدالة قد تتأخر، لكنها لا تغيب، وأن عهد الإفلات من العقاب بدأ يقترب من نهايته.

لكننا في الوقت ذاته نؤكد أن العدالة لن تكتمل إلا بتسليم الرئيس المخلوع عمر البشير، وأحمد هارون، وعبد الرحيم محمد حسين فورًا للمحكمة الجنائية الدولية، فجرائم كوشيب لم تكن أعمالًا فردية، بل كانت بأوامر صريحة وتمويل مباشر من رأس النظام السابق الذي كان على سدة الحكم في العامين 2003 و2004.
وعليه، فإننا ندعو القيادة العسكرية في السودان إلى تحمّل مسؤوليتها القانونية والأخلاقية وتسليم المطلوبين للعدالة، بدلًا من حمايتهم، حتى نطوي صفحة الألم ونفتح باب الإنصاف.كما نرى أن هذا الحكم يمثل رسالة واضحة إلى الجنرالين المتحاربين اليوم في السودان بأنّ ما يرتكب من انتهاكات ضد المدنيين لن يمر دون حساب، وأن يد العدالة ستطال الجميع مهما تحصّنوا بالقوة أو المناصب.

وفي سياق متصل، نرحب بقرار تمديد ولاية لجنة تقصّي الحقائق الأممية لعام إضافي، ونعتبره خطوة مهمة ستسهم في تعزيز جهود التوثيق والمحاسبة، شريطة أن يُفتح أمامها باب التعاون من المنظمات المحلية والمجتمع المدني، لتقديم الشهادات والأدلة التي تمكّن اللجنة من أداء مهامها بفعالية.

أما على الصعيد الميداني، فقد نفذت منظمتنا امس ورشةً للتغذية العلاجية بمعسكر كريانداقو للنازحين بأوغندا، استهدفت الأمهات والأطفال في سبيل رفع الوعي بمخاطر سوء التغذية ومكافحته. كانت الورشة ناجحة ومؤثرة، وأسهمت في نشر ثقافة الوقاية والتغذية السليمة داخل المعسكر، خاصة وسط النساء الحوامل والمرضعات.

إننا نؤمن أن العمل الإنساني لا ينفصل عن النضال من أجل العدالة، فكلاهما يسعى لحماية الكرامة الإنسانية وصون الحق في الحياة. وبينما نحتفي بهذا الحكم التاريخي ونمضي في برامجنا الميدانية، نؤكد التزامنا الثابت بأن نكون صوتًا للضحايا وضميرًا للعدالة، حتى لا تتكرر المأساة، ولا يُنسى الألم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى