اخبار السوداناخبار المنظمات

“حياة جديدة تنقصها الكثير”: معاناة النازحين السودانيين في مراكز الإيواء (١)

تقرير: ريم محمد عبدالله _ زالنجي

​منذ اندلاع الحرب في الخامس عشر من أبريل لعام 2023، تعرض المدنيون في السودان لأضرار بالغة جراء الهجمات والقصف، مما اضطر الملايين إلى اتخاذ قرار النزوح المؤلم. فرّ المواطنون من منازلهم المدمرة بحثاً عن ملاذ آمن واستقرار، متكبدين مشاق الرحلة تاركين خلفهم ممتلكاتهم وذكرياتهم لبدء حياة جديدة في مناطق أقل نزاعاً.

​هذه البداية الجديدة كانت لكثيرين في معسكرات ومراكز الإيواء، التي أصبحت المهرب الوحيد من الخطر، لكنها في الوقت ذاته تكشف عن واقع إنساني مرير وحياة تفتقر إلى أبسط المقومات الأساسية.

​شهادات على قسوة الظروف

​تتحدث القصص والحكايات التي يرويها النازحون عن غصة ألم ممزوجة بأمل في مستقبل أفضل، لكنها تضع المجتمع الإنساني أمام مسؤولياته تجاه الظروف المعيشية المتردية:

​انعدام الخدمات واستدامة الدعم:

روى المواطن محمد عبدالرسول، النازح من منطقة السنط بولاية الخرطوم والمقيم في مركز أبو بكر الصديق، أن المركز يفتقر للعديد من الخدمات الأساسية. وأوضح أن الدعم المقدم من المنظمات متقطع، ويصل كل ثلاثة أشهر أو أكثر في بعض الأحيان، مشيراً إلى أن البيئة غير مؤهلة وغير مناسبة للسكن. وأشار إلى أن الفصول الدراسية المستخدمة كإيواء هي فصول “كاشفة” وتحتاج لصيانة عاجلة، لا سيما مع قرب حلول فصل الشتاء، مناشداً بضرورة إضافة عدد أكبر من الفصول لاستيعاب النازحين.

​غياب سبل كسب العيش والأمن الصحي:

شدد مؤمن عبدالجليل، النازح من أم درمان والمقيم في نفس المركز، على المعاناة من الظروف الاقتصادية الصعبة بسبب انعدام فرص العمل لتوفير الاحتياجات الأساسية. وأكد أن الاعتماد على المعونات المتقطعة غير مجدٍ. وبخصوص بيئة المركز، أوضح أنها غير صالحة للسكن، وطالب وزارة الصحة والمنظمات المعنية بالوقوف على الوضع الصحي داخل مراكز الإيواء، الذي بات سبباً لانتشار الأمراض.

​تحديات الإيواء الموسمي:

كما عبّرت الخالة مريم محمد عيسى في مركز الحصاحيصا عن معاناتهم تحديداً خلال فترة الخريف، حيث لا يتوفر سكن مناسب من حيث البناء أو المشمعات. وأكدت أن الأطفال معرضون للخطر بسبب سوء إنشاء الفصول التي يعيشون فيها.

​مطالبة بمسؤولية مباشرة:

كما أشارت الخالة حليمة آدم أرباب، النازحة من معسكر الحصاحيصا في زالنجي، إلى أنهم يشكون من عدم وجود فرص للعمل أو كسب العيش. وأوضحت أنه لا توجد جهة محددة مسؤولة عن النازحين في مراكز الإيواء لتقديم المعينات المستدامة أو توفير وسائل لكسب العيش.

​نداء للتدخل العاجل

​تعكس هذه الشهادات وضعاً إنسانياً حرجاً يتطلب تدخلاً فورياً وشاملاً. إن النازحين لا يطلبون مجرد معونات غذائية متقطعة، بل يناشدون بالكرامة والأمان، من خلال توفير:

​الإيواء اللائق: تأهيل وصيانة الفصول الدراسية وتوفير سكن مناسب يحمي من العوامل الجوية، خاصة في فصل الشتاء والخريف.

​الرعاية الصحية: تدخل عاجل من وزارة الصحة والمنظمات لمعالجة الأوضاع الصحية والوقاية من انتشار الأمراض داخل المراكز.

سبل كسب العيش: توفير فرص عمل ومشاريع صغيرة تساعد النازحين على الاعتماد على الذات وعدم الاكتفاء بالمعونات.

وتمنت الحجة مريم أن تكون هناك زيارات ميدانية مستمرة من المنظمات والجهات ذات الصلة للوقوف على واقع مراكز الإيواء في مدن مثل زالنجي، والعمل على معالجة المشاكل جذرياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى