اخبار السودان
أخر الأخبار

كارثة صحية في دارفور: تفشي الكوليرا يخرج عن السيطرة وسط تجاهل إنساني مقلق

تقرير: أصوات الضحايا

تشهد مناطق واسعة من إقليم دارفور في السودان كارثة صحية متفاقمة بعد تسجيل آلاف الإصابات بوباء الكوليرا، وسط ظروف إنسانية وصحية كارثية في معسكرات النزوح والمجتمعات الريفية. وأطلقت منظمة مناصرة ضحايا دارفور نداءً إنسانيًا عاجلًا، هو الثاني خلال أسبوع، دعت فيه إلى التدخل الفوري من قبل المنظمات المحلية والدولية لإنقاذ الأرواح ومنع انهيار ما تبقى من المنظومة الصحية.

 

وبحسب مقابلة أجرتها المنظمة مع الناطق الرسمي لمنسقية النازحين واللاجئين، الأستاذ آدم رجال، فإن الوباء بات خارج السيطرة في مناطق متعددة، خاصة في شمال دارفور وجبل مرة ونيالا، حيث بلغ إجمالي الإصابات التراكمية منذ يونيو الماضي 4,113 حالة، بينها 197 حالة وفاة مؤكدة حتى مساء الإثنين 5 أغسطس.

 

وأوضح رجال أن محلية طويلة بولاية شمال دارفور تتصدر قائمة المناطق المتضررة، بعد أن سجلت 3,150 حالة إصابة، بينها 65 وفاة، مع استمرار توافد المصابين إلى مراكز العزل، التي تؤوي الآن 248 حالة نشطة، في وقت تم فيه إدخال 143 حالة جديدة خلال يوم واحد فقط.

 

وفي جبل مرة، تمتد بؤر التفشي إلى بلدات نائية مثل قولو التي سجلت 381 حالة، بينها 40 وفاة، وجلدو التي أحصت 25 حالة، بينها 6 وفيات، بينما ظهرت حالات جديدة في دربات ونيرتيتي بوسط دارفور، ما يؤشر إلى تمدد أفقي للمرض عبر القرى النائية ومناطق النزوح.

 

أما في ولاية جنوب دارفور، فقد تجاوز عدد الإصابات في مخيم كلمة للنازحين حاجز 313 حالة، توفي منهم 45 شخصًا، وسُجلت 190 حالة أخرى في مخيم عطاش، بينها 47 حالة وفاة، إضافة إلى حالات متفرقة في معسكري دريج والسلام.

 

ظروف كارثية تُغذّي الوباء

 

تفشي الكوليرا يأتي في ظل تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، والنقص الحاد في الأدوية والمحاليل الوريدية، إضافة إلى ضعف التوعية الصحية واستمرار النزوح القسري جراء النزاع. وتُحذر منظمة مناصرة ضحايا دارفور من أن الوباء “ينتشر بسرعة تفوق قدرات الاستجابة المحلية”، مشيرة إلى “انهيار وشيك للمراكز الصحية في عدد من المواقع، لا سيما في جبل مرة ومعسكرات طويلة ونيالا”.

 

مطالب بالتدخل العاجل

 

المنظمة جددت مناشدتها للمنظمات الصحية الدولية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، وأطباء بلا حدود، والهلال الأحمر الدولي، لتوفير فرق طبية متحركة، وإمدادات طارئة من محاليل الإماهة الفموية، المضادات الحيوية، وأجهزة الفحص السريع.

 

كما طالبت بفتح ممرات إنسانية لتسهيل وصول المساعدات إلى المناطق المنكوبة، وتكثيف حملات التوعية الصحية، وإنشاء وحدات طوارئ ميدانية لاحتواء الوضع قبل أن يتحول إلى وباء إقليمي.

“ما يحدث في دارفور ليس مجرد تفشٍ لمرض، بل انهيار شامل لحقوق الإنسان في الصحة والحياة”، هكذا اختتمت المنظمة بيانها، مؤكدة أن التقاعس الدولي عن التحرك “جريمة أخلاقية بطيئة ولكنها دامية”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى