
في رمضان هذا العام، شهر الرحمة والعتق من النار، يصوم شعب السودان صياماً مزدوجاً: صيام الفريضة الدينية، وصيام الجوع القسري الذي تفرضه الحرب والنزوح والحصار والمجاعة. صيام لا يختاره الناس، بل يُفرض على ملايين النازحين في مخيمات دارفور، حيث تتحول خيمة الإيواء إلى سجن من البرد والخوف، والانتظار الطويل لقطرة ماء أو حفنة طعام.
في هذا العدد نسلط الضوء على فصول مأساوية من حياة النازحين:
حريق هائل يلتهم نحو ألف منزل في معسكر كلمة بجنوب دارفور، ويشرد آلاف الأسر وسط أوضاع إنسانية كارثية، ما يضاعف الحاجة الماسة لتدخل عاجل من المنظمات الإنسانية المحلية والدولية قبل أن تتحول المخيمات إلى رماد كامل.
وفي أم دخن وتورنقا بوسط دارفور، حرائق أخرى تأخذ أرواح أطفال أبرياء وتدمر ممتلكات المواطنين، بخسائر مادية تقدر بمليارات الجنيهات، لكن الكارثة الحقيقية تكمن في الأرواح والأحلام التي أزهقت.
رغم ذلك، يلوح بصيص أمل: إفطار رمضاني في كمبالا نظمه كل من منظمة مناصرة ضحايا دارفور ومنظمة الأمل والملاذ للاجئين، جمع قيادات المجتمع المدني وأُطلق منه تقرير “أصوات الناجين” – صرخة موثقة لمن نجوا من الجحيم ليروا العالم الحقيقة. كما استمر التوزيع الإنساني بـ100 سلة غذائية رمضانية في شرق دارفور، بدعم المنظمتين ومنظمة نور النسوية، لتخفيف وطأة الجوع عن أسر نازحة تكافح من أجل البقاء.
نواكب أيضاً جهود مركزية مؤتمر الكنابي في متابعة عودة نازحي القرية 32، مع التأكيد على أهمية ضمانات أمنية مستدامة تمنع تكرار النزوح القسري، في وقت تصدر فيه منظمات المجتمع المدني تحذيرات من تفاقم الأزمة الصحية والغذائية في شمال دارفور، حيث تتزايد المخاطر وتتسع رقعة الجوع والمرض.
صحيفة أصوات الضحايا تستمر في نقل الحقيقة كاملة غير منقوصة، لتكون صوتاً لمن سُلب صوته، ولتحافظ على قضية دارفور والسودان حية في ضمير العالم.
في رمضان هذا العام، ندعو الله أن يجعل صيامنا وصيام إخواننا في المخيمات وقوداً للصبر والمقاومة، وأن يسرع بفرج قريب يعيد الأمن والكرامة والسلام.
لا تتركوا أصوات الضحايا تُسكت، ولا تسمحوا للجوع أن ينتصر على الإنسانية.








