
في مثل هذا الشهر، يفتح التاريخ صفحةً لا تُنسى من ذاكرة السودانيين. أبريل ليس مجرد زمن، بل لحظة انتصار إرادة الشعب في ثورة ديسمبر (2018–2019)، وسقوط نظام عمر البشير، وبداية طريق التحول المدني الديمقراطي.
لكن الحكاية لم تكتمل. لم تعمّر تلك اللحظة سوى عامين، قبل أن يقطع انقلاب 25 أكتوبر 2021 الطريق ويعيد البلاد إلى مربع الأزمة. ومنذ ذلك الحين، تراجعت فرص الحل السياسي، حتى اندلعت حرب 15 أبريل 2023، التي نحيي اليوم ذكراها الرابعة، وقد خلّفت واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية، بأكثر من 15 مليون نازح ولاجئ.
الحقيقة الواضحة: لا حل عسكريًا لهذه الحرب. المخرج الوحيد هو تسوية سياسية شاملة تعيد مشروع الدولة المدنية، وتنهي السلاح خارج مؤسساتها.
في هذا العدد، تعود دارفور إلى الواجهة، ليس فقط كساحة حرب، بل كأزمة إنسانية مفتوحة. تفشي الحصبة يكشف هشاشة النظام الصحي، وسط جهود محلية – منها “الملاذ للاجئين” و“مناصرة ضحايا دارفور” – لدعم مراكز صحية في الضعين وأبوكارنكا وكورما، رغم محدودية الإمكانيات.
في المقابل، يظل استهداف الممرات الإنسانية جريمة مرفوضة، كما حدث في قصف معبر “أديكونق”، أحد أهم شرايين الإمداد لدارفور. كما وثّقت تقاريرنا هجمات بالطائرات المسيّرة على أسواق وأحياء مدنية في الجنينة والفاشر وكتم، في انتهاكات صريحة لا يمكن تبريرها.
دوليًا، يمثل مؤتمر برلين فرصة لإعادة طرح القضية السودانية بمشاركة أوسع للقوى المدنية، كما يمكن لمؤتمر باريس أن يشكل دعمًا مهمًا، إن أُحسن البناء عليه. لكن أي عملية لا تعكس صوت الشارع ستظل ناقصة.
ختامًا، ما يحتاجه السودان ليس فقط وقف إطلاق نار، بل وقف شامل للانهيار سياسيًا وإنسانيًا وأخلاقيًا. وبين ذاكرة أبريل وألم الحاضر، يبقى السؤال: هل نتعلم من دروسنا، أم نكرر المأساة؟
رحم الله الضحايا، وعاجل الشفاء للجرحى.








