
مصدر دبلوماسي : تأجيل اجتماع الرباعية سانحة لاستكمال التشاور ووضع إطار عام لإنهاء حرب السودان
متابعات: أصوات الضحايا
في تطوّر لافت، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، مساء الثلاثاء 29 يوليو، عن تأجيل الاجتماع الوزاري للجنة الرباعية بشأن السودان، والذي كان مقرراً عقده في العاصمة واشنطن. ويضم الاجتماع، الذي دعت إليه الإدارة الأمريكية، وزراء خارجية مصر، والإمارات، والمملكة العربية السعودية، إلى جانب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، لمناقشة سبل إنهاء النزاع المستمر في السودان.

مصدر دبلوماسي غربي مطّلع أوضح في تصريحات حصرية لصحيفة (ديسمبر) أن تأجيل الاجتماع “جاء لإتاحة المزيد من الوقت لإحكام الترتيبات الأمريكية، وتوسيع نطاق التشاور ليشمل أطرافًا إقليمية أخرى، في خطوة من شأنها الإسهام في الوصول إلى خارطة طريق واضحة لإنهاء الحرب”.
وأضاف المصدر أن الغاية من التأجيل ليست عرقلة المبادرة، بل تحسين مستوى التنسيق وتقديم مقاربة أكثر نضجاً للملف السوداني، خاصة في ظل التحديات المتشابكة التي يتطلب التعامل معها توافُقًا دبلوماسيًا متينًا.
انقسام داخلي في الإدارة الأمريكية
وكشف المصدر عن وجود تباين داخل الإدارة الأمريكية نفسها، وتحديدًا بين مستشار الرئيس ترامب لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، ونائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو، حول مقاربة التعامل مع الحرب في السودان. وأشار إلى أن وزارة الخارجية رأت أن التحضيرات للاجتماع كانت “ضعيفة للغاية”، ولا ترقى إلى مستوى التحدي، مما قد يؤدي إلى إضعاف الموقف الأمريكي أمام الشركاء الإقليميين والدوليين.
ويُذكر أن لاندو كان قد التقى في الرابع من يونيو بسفراء دول الرباعية في واشنطن، وهي خطوة وُصفت حينها بأنها بداية جادة لوضع الأزمة السودانية على أجندة الأولويات الأمريكية.
ما وراء الأجندة: البحر الأحمر والإسلاميون
المصدر الدبلوماسي أشار إلى أن الأجندة الأمريكية المقترحة للنقاش لم تقتصر على وقف إطلاق النار أو الجوانب الإنسانية، بل شملت ملفات استراتيجية أوسع، من أبرزها أمن البحر الأحمر، مكافحة الإرهاب، والتعامل مع التيارات الإسلامية في السودان، لا سيما تلك المرتبطة بعلي كرتي وأحمد هارون، الخاضعين لعقوبات دولية.
التباينات بين دول الرباعية: مبالغة إعلامية؟
وعن ما تردد بشأن وجود خلافات حادة بين دول الرباعية، خاصة حول المقترح المصري المتعلق باستيعاب الجيش في المرحلة الانتقالية، وموقف الإمارات الداعي لاستبعاد طرفي الحرب من أي ترتيبات سياسية مقبلة، قال المصدر إن هذه الرواية “تحتوي على قدر من التهويل”، مؤكداً أن الأطراف سبق أن توافقت على البيان الختامي للاجتماع، وأن الخلافات – وإن وُجدت – لا تُعد سبباً رئيسياً للتأجيل.
وشدد على أن الهدف الأساسي من التأجيل هو “تحقيق تحضير أفضل”، لا سيما بعد الملاحظات السلبية التي أبداها الفريق الدبلوماسي الأمريكي، مشيرًا إلى أن تجربة مؤتمر لندن في أبريل الماضي أكدت الحاجة إلى توافق أعمق وتنسيق أدق بين الرباعية.



