
أصوات الضحايا: مواجهة الكوليرا، دعوة للحوار، واحتفال باليوم العالمي للشباب لدعم الأمل في دارفور
كلمة العدد الثامن
- كلمة العدد: آدم موسى أوباما – رئيس التحرير
وسط موجة من التحديات الإنسانية التي تعصف بالسودان عامة، وإقليم دارفور خاصة، يبرز وباء الكوليرا كصرخة تذكّرنا بهشاشة الواقع الصحي، وبحاجة الإنسان الأساسية إلى الحياة والكرامة. وفي هذا الإطار، كثّفت كل من منظمة الأمل والملاذ الآمن ومنظمة مناصرة ضحايا دارفور جهودها لتقديم المساعدات الطبية العاجلة لسكان المناطق المتضررة، مع رسالة واضحة: لا يمكن للصمت أن يكون خيارًا حين تتعرض حياة الناس للخطر.
في 13 أغسطس 2025، وصلت فرق المنظمتين إلى مركز صحي معسكر مسل للنازحين جنوب محلية طويلة بولاية شمال دارفور – الفاشر، الذي يضم نحو 13 ألف نسمة من خمس قرى: دبنقا، تلمبتو، حجاج، ومعسكر مسل. المركز، الذي يمثل الشريان الطبي الوحيد للمعسكر، يعاني من نقص حاد في الموارد والكادر، بينما يعمل العاملون فيه بصبر وجهد ذاتي، مدفوعين بإيمانهم بواجبهم الإنساني.
لقد ضرب وباء الكوليرا المعسكر في 23 يونيو 2025، وأسفر عن تسجيل نحو 80 إصابة، بينها 12 حالة وفاة، غالبيتهم من النساء وكبار السن. ومع ذلك، فإن روح التضامن لم تتوقف، فقد تمكنت الفرق الميدانية، رغم الأمطار والسيول وصعوبة الطرق، من إيصال المساعدات إلى مناطق خزان جديد وعسلاية، في مشهد يبرز قوة الإرادة الإنسانية في مواجهة الشدائد.
غير أن التحدي لم يكن محدودًا بالكوليرا وحدها؛ فالاشتباكات المستمرة في مدينة الفاشر بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، والهجمات التي طالت معسكرات المدنيين وأسواقهم، أسفرت عن سقوط عشرات الضحايا، من بينهم 26 مدنياً في معسكر أبو شوك وستة مدنيين في سوق كتم. إننا نؤكد رفضنا القاطع لهذه الانتهاكات، وندعو إلى فتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين، مع التشديد على ضرورة احترام القانون الدولي والإنساني، وحماية المدنيين الذين لا ذنب لهم إلا أنهم يعيشون في منطقة النزاع.
من هذا المنطلق، تؤكد الصحيفة أن الحل العسكري للنزاع مستحيل، وأن السبيل الوحيد للخروج من هذه الدوامة هو الحوار الجاد، والجلوس إلى طاولة المفاوضات. في هذا السياق، نرحب بالأخبار التي تناولتها بعض وسائل الإعلام عن لقاء جمع رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان بمساعد الرئيس الأمريكي في سويسرا، ونعوّل على أن يكون بداية لخطوات عملية نحو حوار شامل وفاعل بين الأطراف السودانية كافة.
وفي لحظة أمل وسط كل هذه التحديات، احتفلت المنظمة الأفريقية للحقوق والتنمية، بالتعاون مع منظمة مناصرة دارفور ومنظمة الدار لتنمية المرأة والطفل، باليوم العالمي للشباب في 12 أغسطس 2025. شملت الفعالية أنشطة دعم نفسي واجتماعي، وشارك فيها أبناء الجالية السودانية، وأصدرت المنظمات بيانًا مشتركًا يرفض العنف ويدعو إلى الالتزام بالحوار والتعايش السلمي، مسلّطين الضوء على الدور الحيوي للشباب في بناء مستقبل السودان.
وفي ختام كلمتنا، نوجه نداءً عاجلاً إلى السلطات المصرية للإفراج الفوري عن آلاف السودانيين المعتقلين في القاهرة دون محاكمات، وإلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للتحرك العاجل لإنهاء هذه المأساة الإنسانية، مؤكدين أن صوت الضحايا لن يضيع، وأن التحديات مهما عظمت، ستظل تفتح الطريق أمام الأمل والعمل المشترك.
نسخة pdf








