اخبار السوداناخبار المنظماتمقالات
أخر الأخبار

كلمة العدد 53 –

"أصوات الضحايا"

 

 

في عددنا الثالث والخمسين، نعود إليكم حاملين أصوات من لا يصل صوتهم، وشواهد من أرض أنهكها النزوح والحرمان. هذه ليست عناوين عابرة، بل أرواح تنتظر الالتفاتة.

في قولو، يتجدد المشهد ذاته كل صباح: أطفال نازحون فارّون من جحيم الفاشر ومعسكراته، يقفون في طوابير الأمل أمام مطبخ صغير، لا يملك إلا أن يقدّم ثلاثمائة وجبة يومياً. وجبة قد تكون الفارق الوحيد بين حياة هزيلة واستسلام لشبح سوء التغذية. ومع ذلك، تظل الحاجة أكبر من كل الجهود.

وبين الخيام ذاتها، سمعنا صوت النساء، صوتاً يوجع القلب. نساء ابتلع الطريق أبناءهن وأزواجهن، وتركهن وحدهن في مواجهة ظروف اقتصادية قاسية، بلا معين ولا سند. وجوههن تحكي قصصاً أطول من الليل.

ثم يزحف العطش ليحكم قبضته على برسنبلة والقرى المجاورة، حيث صار الماء أملاً بعيداً، ينتظر أهله تدخلاً عاجلاً من المنظمات وأهل الخير قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة.

أما في المالحة، فالنار سبقت الماء. حريق سوق “عشر” التهم المتاجر ومصدر رزق مئات العائلات، مخلفاً رماد الأحلام وبطاقات التموين. أهلنا هناك يصرخون: هل من مغيث؟

وفي الشرق، في معسكر “أبو قدام” بتشاد، لم يسلم اللاجئون الفارّون من عنف الجنينة. أمطار غزيرة دمّرت 170 منزلاً وشردت مئات الأسر، معظمهم نساء وأطفال، وكأن الهرب من الموت قادهم إلى موت آخر.

ختاماً، ترقبت أعيننا مجلس حقوق الإنسان في جنيف، وما سيصدر عن لجنة تقصي الحقائق من تقرير، لعل فيه بداية إنصاف لضحايا طال انتظارهم للعدالة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى